بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والستون والسادس والستون

الجزء ٥٠ · صفحة ٨٣

بسكون القلب إنه فقير فقد جاز أن تزول الفريضة بسكون القلب وكذلك قد يعطي بالتحري لمن تسكن نفسه إليه إنه فقير لما يرى عليه من أثر الفقر وقد يكون غير ذلك فإذا علم غرم، وإذا لم يعلم فليس عليه شيء ولم يقولوا لا يعطي إلا بيقين فادعى قول السائل الفقد ليس بيقين أيضا لأنه قد يدعي الفقر ليأخذ مالا. وكذلك المصلي نحو القبلة إذا عمى عليه، وكذلك يعطي للفقير مالم يعلم أن الغنى حدث له مع قولهم إن الغنى يحدث في كل حال فيجوز ذلك، ولا يسأل عن كل مرة. وكذلك يشهد العدول بالإعدام بظاهر الحال، واليقين غير ذلك، وفيما كتبناه كفاية لمن أراد الله توفيقه ولو أردنا أن نكثر من هذا المعنى وذكره لطال به الكتاب ولم نأمن أن يمله قارئه لأن جميعه يؤول إلى معنى واحد يبين أن الدين قد يسره الله على عباده، ولم يكلفهم ما يعجزون عنه تبارك وتعالى، بل كلفهم مافي وسعهم أصابته والخروج منه وفي قدرتهم فعله وإضعاف فعله، ولكنه رحيم بخلقه متفضل على عباده وقد قال جل ذكره يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، وقال الله تعالى "يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً، وأضعف الناس عندي من ضعف عقله وساء اختياره لنفسه وتعاطى مالا يبلغه وإلزامه نفسه أو غيره ما وضعه الله عنه وأسقط عنه فعله واحتاج إلى تجديد توبه بتقدمه بين يدي ربه في مالم يأذن له به لأن الأمر لغيره والملزم لنفسه أن لا يخرج إلى الصلاة، وإن فات وقتها للطهارة حتى يستيقن أن يده قد لاقى كل جزء منها جزءا من بدنه، وكل صفحة من بدنه صفحة مثلها من بدنه بماء جديد يجري بينهما والاعتبار بهذا القول وهذا المذهب يدعو إلى الخضوع والشكر لله ويذكر نعمه على من اعتبر به فاعتبروا يا أولى الأبصار، فأين هم من صلاة المستحاضه التي قد أجمع الناس على جوازها، وإن قطر دمها ولم يأمروها بتأخير الصلاة إلى أن تكمل طهارتها والمرعوف أن قطر دمه لم يوسع له أن يؤخر الصلاة إلى أن تكمل طهارته، وإن خرج الوقت، والقارن من به سلس البول لم يعذر أحد من هؤلاء عن الصلاة إلى تكمل طهارته إذا خيف فوتها والمبطون المسترسل بطنه وصاحب الجراحات التي لا

79

١٥٬٥٩٥ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.