الجزء الخامس والستون والسادس والستون
الجزء ٥٠ · صفحة ٨٤مالك
يرقى دمها، وكذلك ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يصلي والدم يرمي من طعنته ولم يرد الخبر أنه أخر الصلاة إلى أن ينقطع الدم وتكمل طهارته ولم يعذر أحد من ذكرنا أن ينتظر بالصلاة إلى أن تصح طهارته معه ولو فاتته الصلاة كما جعل أصحاب هذا الرأي لأنفسهم العذر بتأخير الصلاة ولو فاتت مع ذكرهم لفوات وقتها انتظارا لليقين أن يصح لهم وسنذكر ما حفظنا عن الشيخ أبي رضي الله عنه في هذا المعنى من أمر التجارة والبيوع والمعاملات مما رسمناه في كتاب التقييد سألته عن رجلين يصلان إلى فيبايعني أحدهما في ثوب ويزن الثمن ويقوم لينصرف ويقبض صاحبه الثوب من عندي من غير أن يقبض المشتري للثوب، هل على ضمان الثوب للمشتري إذا لم أقبضه إياه؟ قال: لا ضمان عليك صاحبه قد أخذه، قلت: فإن رجع المشتري فطلبه وأنكر أنه لم يصل إليه ولم يقبضه؟ قال: عليه يمين وله ضمان الثوب، قلت: فلو لم يكن صاحبه ولكن عبد للمشتري؟ قال: وكذلك العبد والصاحب هما بمنزلة واحدة، قلت: فمن أين كان الضمان في هذا ساقطا؟ قال: من قبل التعارف جرى بمثل هذا بين الناس، والنفوس تسكن إلى مثل هذا، وفي تعارف الناس إن الرجل يحمل حاجة صاحبه وشراءه ويجب قضاء حاجته ويرغب في تعظيمه، وكذلك الرجل إذا اشترى شيئا حمله عبده ولا يحمل شراءه بنفسه وعبيده حضور بين يديه برافته عليهم ولا يحملهم، ولم تجر العادة بمثل هذا، فإذا كان العبد يعمل هذا من أمر السيد له بذلك واستعماله إياه به، فالعبد إذا كان يرغب في رضى سيده بادر إلى حمل شراء سيده، وإن لم يأمره به فالناس على مثل هذا، قلت: أرأيت رجلا دفع إلي دينارا وسألني أن أبيع له به دراهم فعرفته الصرف ووافقته على الدراهم فرضى ثم وزنت الدينار ودفعت إليه الدراهم وانصرف من عندي أكانت هذه مصارفة وبيعا ثابتا، قال: نعم، قلت: فما هذا الذي يفعله أصحابنا من المبايعة عليه ويكون في يد كل واحد منهما ماله عند المصادفة ويقول قد صادفتني وشروطا أسمعها منهم ثم يتقابضان، قال هذه مبالغة وطلب غاية الأحكام، والذي ذكرناه هو
A.