الجزء الخامس والستون والسادس والستون
الجزء ٥٠ · صفحة ٨٦قلبك الريب منه وسكنت نفسك إلى أن الصبي محمل أو مستعمل بما عنده قلت: وكذلك لو كان المحمول في بعض الأوعية من يد الرجل أو الصبي يحملانه بينهما أو كان الحمال على رأس الصبي دون الرجل أكان شراء من اشتراه جايزا من يد البائع، قال: نعم مالم يرتب المشتري، وهكذا يعمل الناس ويجري أمورهم على مثل هذا من استعمال صبيانهم وتحميلهم إياهم أشياءهم، قلت: وكذلك إدفع إلى القصار ثيابا سوجية، فيجيئني بثياب بيضاء بمثل العدد الذي دفعته ليه فأخذ منه ولا أسأله عنها هي تلك الثياب أم لا، وقد تغيرت عن الحال التي دفعتها إليها وليس أعلم أنها هي إلا بقوله أيجب علي ضمانا من ذلك أو تبعة، قال: إذا لم تعرفها فسؤالك إياه عنها أحكم وإقراره بها بأنها هي التي دفعتها إليه أثبت لك وإن أخذتها منه ولم تسأله عنها حتى دفعها إليك وسكن قلبك إلى أنها هي فأخذك إياها جائز أقلت أرأيت إن كانت مرقومة قد علمت كل ثوب بثمنه الذي اشتريته به ثم دفعتها جملة إلى القصار وهي سوجية فجاني بها وهي بيضاء على ما يسكن قلبي أنها هي، ورقومي عليها، هل يجوز لي أن أبيعها أو شيئا منها مربحة بذلك الرقم الذي عليها والعلامة التي علمتها؟ وليس بمتيقن أن هذه العلامة هي التي علمتها بعينها، وأنا أرجو أن تكون الغسالة قد محت شيئا منه حتى غيرت معناه فصار الثمن بذلك زائدا أو ناقصا، قال: يجوز أن يبيعه مرابحة مع تجويزك التغيير لأنك على الأول من العلم ما لم ترتب ويكون هذا كثيرا في العادة من تغيير العلامة والرقم، وأما النادر فلا حكم له ولا عمل عليه، قلت أليس لا يجوز أن يجيز الإنسان من نفسه إلا بما يعلمه، قال: نعم قلت: فمن أخبر بشراء ثوب الرقم وعلامة قد غاب عنه ثم لم يعلم ما حدث عليه بعده أليس قد قال بغير علم؟ قال: قد قال بعلم، وإن جوز أن يكون الأمر بخلاف الذي قال لأن العلم على ضربين فعلم لا يجوز عليه الإنقلاب وعلم يكون معه ضرب من الشك، قلت: كيف الوصف لهذين العلمين؟ قال: أما الذي لا يجوز عليه الإنقلاب ولا يكون المعلوم به بخلاف ما علم نحو أخبار المدن وتقضي الأمم والعلم بالنفس وما يشاهد بالأبصار ونحو
82