بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والستون والسادس والستون

الجزء ٥٠ · صفحة ٨٧

هذا، والعلم الآخر ما يعلم بشهادة الشاهدين مع التجويز عليهما بغير ما أظهراه وكنحو ما سماه الله تبارك وتعالى علما، كقوله فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا، وإنما معناه إن رجوتم عندهم وفاء وسكنت قلوبكم إلى أنهم يدفعون ما يكاتبون عليه ورجوتم ذلك سماه الله علما، وهذا هو علم الظاهر، وكذلك قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار فاخبر أن الذي نرجوه منهن يغلب ظنوننا وتسكن إليه نفوسنا منهن إذا أظهرن بألسنتهن الإيمان وقد سماه الله تبارك وتعالى ذلك علما لنا، وإن كان هو يعلم حقيقة ذلك وحقيقته منهن بقوله الله أعلم بإيمانهن بقول احكموا بظاهر علمكم، وأنا أعلم بصحة ذلك منهن، ومثل ذلك ما أجازه الفقهاء من أن يتحمل الرجل الشهادة ثم يكتبها عنده ويحرزها حيث يرجو الحفظ لها من خزانة له أو نحوها ثم ينسى تلك الشهادة فقد أجازوا له أن يشهد بذلك، وإن نسى وأن يرجع فيه إلى ما يجده مكتوبا في خزانته وإن كانت الشهادة لا تؤدي إلا بعلم مع تجويزه على خزائنه أو على الموضع الذي أودع فيه تذكرة الشهادة أن يكون قد توقع عليه من غيره وكذلك الحاكم يحكم بكتابه الذي يودعه ثقته وإن نسى ذلك وإن كان لا يحكم إلا بعلم ويقين، فقد صار ما يسكن إليه القلب ولا تكون الريب فيه الأغلب علما، وكذلك ما يرد إليه من كتب الإمام بيد الرسل إذا أوجد المخاطبة ورأي الختم والرسول ثقة عنده جاز له أن يحكم بذلك بسكون قلبه إلى صحة الرسالة وغلبة الظن إن الأمر بذلك صحيح فيما ذكرنا إن مثل هذا يكون علما مع التجويز به عليه بخلافه، وسألته عن هذه الغرف التي تكون في الأسواق يدخلها الناس بطعامهم يأكلون فيها هل يجوز الدخول إليها بغير استئذان على أهلها؟ قال: نعم قلت من أين أجزت الدخول إليها بغير إذن

وهي منازل قال هذه منازل كالمنازل المأذون للناس بالدخول فيها قلت: فهل يجوز الدخول إليهم فيها في الليل بغير إذن؟ قال: لا، قلت: لم فرقت بين الليل والنهار؟ قال: لأن النهار وقتا لدخول الناس

"

83

١٥٬٥٩٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.