الجزء الخامس والستون والسادس والستون
الجزء ٥٠ · صفحة ١٠٢الباب السادس والثلاثون فيما يسع جهله وما لا يسع جهله من الأكل والشرب وما يجوز
للمضطر أكله وشربه عدم الطعم والشراب أو كان صائما فاضطر أو يجد ماء عند آخر فلا يسقيه وكذلك من يكون عنده دراهم قد ابتاع بها خمرا أو خنازير أو غير دراهم أو من سبي أموال أهل القبلة وحكم جميع ذلك، وقال من شرب خمرا وظن أنه نبيذ فلا يعذر
بذلك وكان عليه ألا يشربه حتى يعرفه أنه نبيذ وأنه من الحلال وكذلك الخنزير من لم يعرفه ورأى دابة لا يعرفها فلا يأكل من لحمها حتى يعلم أنها ليس بخنزير ولو احتج محتج أنه لم يعرف أن لحم الخنزير والخمر حرام فأكل لحم الخنزير وشرب الخمر لم يعذر بذلك، وهذا ما لا
يسع جهله
مسألة: ومما يوجد أنه من كتب المغاربه وذكرت فيمن أحرق لحم خنزير ثم أنه سحقه فشربه هل يهلك بذلك أم لا؟ الجواب: إن الله حرم لحم الخنزير وأن اللحم إذا حرق فصار رمادا فنسب إلى غير اللحم فالمحرم هو غير الحريق الذي عاد رمادا وهو غير اللحم وشربه مكروه فإن شربه شارب لم يهلك به، ولم يبرأ منه لأنه لم يشرب الحرام المنصوص بعينه، وقد فعل ما لا يحل له
مسألة
: ومن غير الكتاب وعن رجل اضطر إلى أكل الميتة وحضره ميتة ودم مسفوح ولحم خنزير مذبوح فما يأكل من هؤلاء؟ قال: معي إن هذا متساو في الحرمة والإباحة للمضطر فمن أي كان ذلك أطيب لنفسه أكل منه كأنه مخير على معنى قوله، قلت له: فإن كان الخنزير ميتة أو مذبوحا فكله سواء في الحرمة أم لا؟ قال: معي أن بعضا يقول أنه إذا كان ميتا كان أشد لأنه يجتمع فيه حرمتان حرمته في الأصل وحرمة الميتة، وقال من قال: على هذا القول إذا حضرته الميتة من الأنعام والخنزير الميت فيأكل من الميتة
98