بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والستون والسادس والستون

الجزء ٥٠ · صفحة ١٠٧

الباب السابع والثلاثون فيما يجوز فعله بالكتاب بين الناس والتعارف في ذلك

ومن كان بالبحرين وله على رجل بعمان حق فكتب إليه أن يسلم ذلك الحق إلى فلان وعرف خطه بدلالات وعلامات فدفع الذي عليه الحق الحق إلى الذي ذكره صاحبه أن يسلم إليه فجائز إذا صح له عند نفسه أن الكتاب كتابه بخطه واستدل بعلامات ويبرى فيما بينه وبين صاحب الحق إذا لم ينكر ذلك ولم يرجع يطلبه، فأما في الحكم فلا يبرى إلا أن يكون الكتاب مختوما على يد عدل عند المرسول إليه والمرسل أيضا فإن ذلك قد قبله المسلمون وعملوا به وبالله التوفيق إلا أنه إذا وصلت رقعة إلى من عليه الحق أن يدفع الحق إلى زيد، ولم يتحقق الذي عليه الحق تلك الرقعة وداخله الشك، ثم دفع فإنه لا يبرى إلا أن يكون الرسول عدلا عند من أرسله وأرسل إليه، ورأى الختم والخطاب على الكتاب ورقمه عليه فإنه يبرى.

مسألة: وإذا أنفذ إليه رجل من البصرة أو خراسان أو بلاد الهند أو غيرها إلى رجل من عمان أني قد وجهت إليك من المتاع كذى وكذى بيد فلان فإذا سلمه الله ووصله إليك فاقبضه منه وبعه على ما ترى واشتر لي من المتاع كذا وكذا ووجه به إلي فيفعل ذلك أو يكون المكاتب من عمان إلى هنالك فهذا مذ لم يزل الناس يجري أمورهم بمثله وإذا بلغ الكتاب والخط والرقم وسكنت النفس إلى ذلك جاز به العمل فيما سكنت النفوس والعادة التي لا يرتابون فيها بلا شك عندهم في ذلك مما تجري بينهم المعاملات جائز ذلك بالعادة والتعارف وليس ذلك في غاية الأحكام والحكم غير هذا، وكذلك السفاتج التي تجرى بين الناس من بلد إلى بلد وينفذ الأموال بها فقد جاز إنفاذ الأموال الكثيرة بالرقعة الصغيرة مالم يكن هناك ريب ولا شك في القلب منها، وكذلك يقضي الدين فيزول الحق عن المرسل بخبر الرسول، وإن كان وحدا مالم يرجع صاحب الحق فينكر ويزول

1.3

١٥٬٦١٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.