الجزء الخامس والستون والسادس والستون
الجزء ٥٠ · صفحة ١٦٠معهم ولا ضمان عليه وحكم الطعام لصاحب المنزل، وإنما يكره ذلك إذا كانوا جماعة في طريق أو مسجد وبين أيديهم طعام وجاء إليهم
رجل فليس له أن يأكل بإذن واحد منهم حتى يأذنوا له جميعا
قال غيره: وهذا عندي إذا دخل عليه الريب وأما إذا اطمأنت نفسه وسكنت أن الطعام لمن أمره جاز له الأكل من ذلك الطعام من طريق الاطمئنانة لا من طريق الحكم والله أعلم
مسألة: ومن أتى إلى قوم بطعام أو نبق أو غير ذلك فوضعه بين أيديهم، وقال هذا لكم فلهم أن يأكلوا من ذلك ما أرادوا فإن الناس هذا فعلهم ويجري ذلك على التعارف وسكون القلب مع إزالة الريب، ولو أن رجلا دفع إلى رجل رطبا أو بسرا أو غير ذلك ولم يقل له كله وتولى وسكت عنه لكان له زكله، ولا ضمان عليه فيه ما لم يرتب إلا أن يرجع الدافع يطلب من المدفوع إليه فعند ذلك يلزم فيه
الضمان.
مسألة: وفي الرواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة يا حميراء لا تأكلي الطين فإن فيه ثلاث خصال يورث الداء ويعظم البطن ويصفر اللون، وروى عنه صلى الله عليه من طريق أبي هريرة أنه قال الأكل في السوق دناءه، وقيل كان بلال بن أبي بردة قاضيا على البصرة، وكان لا يجيز شهادة من يأكل الطين وينتف لحيته، وقال سفيان الثوري ترد الجارية من أكل الطين فإنه عيب
مسألة: ومن دعى إلى وليمة ودخل منزل الرجل والطعام مبسوط فقعد، وأكل فذلك واسع له، وهذا فعل الناس عند الدعوات لا يستشيرون إن قرب إليهم الطعام أو وجدوه موضوعا، وفي التعارف أنهم إنما دعوا إليه ليأكلوا منه وليس ذلك من طريق الأحكام ولكن لسكون النفس إلى إجازته