بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والستون والسادس والستون

الجزء ٥٠ · صفحة ١٨٨

قد جاء فيها الاختلاف من قول أهل العلم، فقال من قال: إنها ضعيفة ويرد أمرها إلى الورثة فلمن جعلوها تثبت، وإن لم يتموا شيئا من ذلك ضعفت، وقال من قال: إنها للطريق لأن السبيل هو الطريق، ويجعل في مصالح الطريق وقال من قال: إنها بمنزلة الصافية يستحقها من يستحق الصافية، وقال من قال: إنها مباحة للغني والفقير والحاضر والبادي، وهذا القول معنا هو الأكثر، وإنما لفظ السبيل على وجه الإباحة، فإذا ثبتت الوصية على ماذكرت وهو يخرج معنا مخرج الوصية كانت هذه النخلة معنا وقفا مباحا للغني والفقير والحاضر والمسافر إلا أني أحب أن لا يأكل منها العبيد، ولا ورثة الموصي بها وإن أكلوا منها فقد أجاز ذلك من أجازه، وورثة الموصي عندي أشد لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث ولم تصح هذه إلا من وصية صاحبهم، والذي يجيز ذلك يجيزه على وجه الإباحة للكافة ولأنه لم يسم أنها لأحد دون أحد فإذا ثبتت ثبتت مباحة للجميع.

مسألة: عن أبي الحواري وعن رجل قال عند موته نخلي في السبيل ولم يبين أي سبيل كيف يفعل الوصي وفيما يوجهها فعلى ما وصفت فإن قال في سبيل الله كان ذلك يوجه في الجهاد وإن قال في ابن السبيل كان ذلك يوجه للمسافرين وإن قال في السبيل فلا يعرف ما السبيل حتى يقول، هكذا على ما وصفت لك وأما في السبيل فإن أراد الورثة أخذها على هذا لم يحل بينهم وبين النخل ولا يمنعوا منها

مسألة: وسئل أبو سعيد عن رجل قال هذه النخلة لابن السبيل وبها ثمرة غير مدركة، فقال هي وثمرتها لابن السبيل قيل له فإن قال: نخلتي هذه لابن لاسبيل وبها ثمرة مدركة إن النخلة لابن السبيل والثمرة للمقر، قيل له فإن قال قد أعطيت زيدا هذه النخلة وبها ثمرة مدركة؟ قال: يقع أن الثمرة للمعطي قيل له: فإن قال قد أوصيت لزيد بهذه النخلة أو بنخلتي هذه وبها ثمرة مدركة، قال: الثمرة

للموصي.

184

١٥٬٧٠٠ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.