الجزء الخامس والستون والسادس والستون
الجزء ٥٠ · صفحة ١٨٩مسألة: جامعة ومن قال نخلته للسبيل فبعض جهل ذلك ولم يوجبه وبعض قال للفقراء دون الأغنياء، وبعض قال أنه مباح للفقراء والأغنياء، وقيل أنه مباح للفقير والغني والحاضر والبادي والمقيم والمسافر وقيل أنه بمنزلة الصافية للفقير والغني، وقيل أنه بمنزلة الصافية يستحقه من يستحق الصافية وقيل أنه للطريق لأن السبيل هو الطريق ويجعل في مصالح الطريق، وقيل أنه ضعيف ويرد أمره إلى الورثة فلمن جعلوه ثبت وإن لم يتموا ذلك ضعف، وقيل إن أراد الورثة أخذه لم يحل بينهم وبين ذلك ولم يمنعوا، وهذا الأقاويل فيمن أوصى بوصية للسبيل من نخل أو غير ذلك أو جعله للسبيل ولو كان
غير وصية.
مسألة: وقلت: فإن قال نخلته للسبيل ما السبيل؟ ومن يجوز له أكل تلك النخلة؟ فقد قيل في ذلك بأقاويل بعض جهل ذلك ولم يوجبه، والذي نحن عليه، وحفظناه إنما أوصى به للسبيل فهو للفقراء دون غيرهم من الناس والله أعلم.
مسألة: وأما الذي يسبل نخله ولا يشرط في الأرض شيئا، فمعي أن أرض النخلة تبع لها، وتكون للسبيل، وكذلك جذعها وإنما ينتفع بذلك من يجوز له أن ينتفع من مال السبيل وإن كان فسل
الأرض أصلح وفعل ذلك فاعل للسبيل جاز ذلك إن شاء الله.
مسألة: عن أبي الحسن بن أحمد ما تقول رحمك الله في أرض تعرف أنها لعابر سبيل ثم قدم إلى هذه الأرض غير ثقة فزرع فيها زراعة مثل موزا وغيره ثم حازه ومنعه ولم يكن أحد ينتفع منه بقليل ولا بكثير ثم وقف على أمره شار أو وال أيسعهم الغفول عنه، وابقاءه في يده أم لا، فإذا كانت هذه الأرض لعابر سبيل كانت للمسافرين دون غيرهم، وإذا صح ذلك مع الوالي منع من يتعدى فيها والله أعلم. قلت: فإن اعتل وقال أني فقير وليس أدعيه ملكا وهو شاهر أنه لعابر سبيل، فليس له فيها حجة بالفقر وإنما هي
185