بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والستون والسادس والستون

الجزء ٥٠ · صفحة ٢٠٥

على ذلك تخلص من ذلك اليهم، وإن لم يعرف لها ربا فرق ذلك أو قيمته على الفقراء ودان بما يلزمه أنه متى عرف البقعة وصاحبها تخلص إليه، وقال من قال إذا لم يعرف من كان يملكها ذلك الوقت ولو عرف اليوم أنه يفرقها على الفقراء وأنا نقول في ذلك إن كان المالك لها اليوم يمكن أن يكون هو المالك لها ذلك اليوم، فهي له حتى يصح مع هذا أنها كانت لغيره لأن ذا اليد أولى بما في يده، وإن كان ذلك المالك لها لا يمكن أن يكون له ذلك اليوم، فإن كان الذي في يده المال فقيرا سلم إليه ذلك واعتقد أنه إن كان له أو لمن هو وارث له فقد أعطاه إياه عما يلزمه. وإن كانت لغيره من لا يعرف هو ذلك كان قد سلم إليه لأجل فقره، وإن سلمها هذا إليه على هذا كان غنيا أو فقيرا على أنها له إذ لم يعلمها لغيره وإذ هي في يده، فذلك جائز إن شاء الله، وإن سلمها إلى الفقراء إذا لم يعلم أن ذلك المال كان له إذا كان لا يحتمل إلا أن يكون له إلا بميراث من غيره كان هذا وجه من الخلاص، والاحتياط في هذا أوكد الأمرين أن يفرق ذلك على الفقراء ويعطي مثل ذلك من هذا المال في يده ويعتقد في ذلك أنه إن كان هذا المال يوم أحدث فيه ذلك الحدث كان لهذا أو استحقه من ميراث فقد صار إليه وإن لم يكن لهذا ولم يستحقه من وجه ميراث فقد احتاط لنفسه بالخلاص من ذلك على ما قد جاء به الأثر عن المسلمين، وقد قيل بهذه الأقاويل كلها في هذه المسألة وهذا القول أحوط، وذلك أنهم قالوا فيمن يحدث حدثا في فلج من الأفلاج الأصول التي تباع وتشتري وتزول وتورث، ثم أراد التوبة ولا يعلم ذلك كيف كان منه ولا لمن كان ذلك في يده ذلك اليوم، فقال من قال: يجعله في صلاح الفلج وهذا القول قياسه أنه يتخلص إلى من في يده المال حتى يعلم أنه زال من يده في ذلك الوقت الذي أحدث فيه، وقال من قال: يفرق على الفقراء وقياس هذا القول أنه يفرق ذلك المال على الفقراء، حتى يعلم أن ذلك المال كان في يد هذا الذي هو في يده، وقال من قال يجعل في صلاح الفلج ويفرق مثله على الفقراء، ويحتاط بذلك، فهذا ما عرفنا والله الموفق للصواب، وإن كان الفلج رمى سهاما كان الخلاص من ذلك أن يجعله في صلاح

201

١٥٬٧١٧ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.