بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والستون والسادس والستون

الجزء ٥٠ · صفحة ٢٣٢

فقال صاحب الحق للذي عليه الحق قد أعطيتك إياه أو وهبته لك أو برئت منه إليك على وجه الهبة إن ذلك جائز، ويكون بمنزلة الترك والبرأة ولا يكون بمنزلة الإقرار وقال من قال: لا يثبت هذا فيما كان مضمونا للذي هو عليه وقد قيل بالأول أنه ثابت كقوله قد برئت منه، وكذلك قوله قد برئت منه إليك لا يكون بمنزلة الإقرار، وقوله قد برئت منه لا يكون حلا، ولا إقرار حتى يقول قد برئت منه إليك وفي ذلك فرق في الإعراب إذا قال برئت منه بفتح التاء كانت براة وإقرار بالبراءة وليس بمنزلة الحل ولو كان ذلك في المرض جاز في بعض القول لإقراره ببراعته منه وإذا كان الحق الذي له ليس مضمونا على الآخر، وإنما هو أمانة في يده أو جزءا من مال في يده أو غير ذلك من المال الذي ليس في يده من جميع ما لا يكون ضامنا مستهلكا له في وقت ذلك، فقال له: قد أبرأتك منه أو أنت برئ منه أو قد برئت منه، وأنت في حل منه، فهذا عندي لا يخرج هبة ولا عطية على معنى لفظ الحكم، فإن خرج ذلك في لفظ الإطمئنانة أنه أراد ذلك خرج عندي جائزا في المعنى لا في معنى حكم اللفظ، وإذا قال قد برئت منه إليك أو برئت إليك منه خرج عندي بمنزلة الهبة، وإذا قال قد وهبته لك، كان هبة أو قال تصدقت به عليك كان هذا يخرج عندي على وجه الهبة وإذا قال قد أعطيتك إياه أو سلمته إليك أو دفعته إليك فإن كان على وجه الهبة خرج ذلك على المعنى وإن كان على غير ذلك من المعاني كان على ما كان عليه المعنى من أمانة أو وديعة أو غير ذلك من الأسباب، مثل الوكالة أو العمالة وما يتولد من هذه الوجوه، وإذا قال قد نحلتك إياه كان ذلك عندي هبة، وإذا قال هو في ذمته ضامن له قد تركته لك أو أبرأتك منه كان على وجه الحل، وإذا قال أنت منه في الحل أو في حل أو قد أحللتك منه أو جعلتك منه في حل أو الحل فكل هذا يخرج مخرج الحل، ويجوز في الحكم فيما كان مضمونا، وإذا قال هو لك أو هو مالك كان بمنزلة الإقرار، ويجوز فيه ما يجوز في الإقرار، وإذا قال قد جعلته لك كان عندي بمنزلة العطية لأنه يقرأنه كان منه، فإن قال قد أقررت لك به كان إقرارا فيما يخرج عندي، وإذا قال قد أعطيتك أو دفعت إليك أو

228

١٥٬٧٤٤ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.