بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والستون والسادس والستون

الجزء ٥٠ · صفحة ٢٦٢

نكث أيضاً بعد ذلك وقال كفار مكة عند ما نزل في وحشي قد قبل الله توبته ولم ينزل فينا شيء فنزلت في كفار مكة «قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله» يعني بالاسراف الذنوب العظام الشرك والزنا والقتل وغير ذلك فهذا من فعله في شركه ثم أسلم وتاب فلا يؤاخذه الله بما فعل في الشرك إذا خرج من الدنيا مؤمنا، وقوله «ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه» وذلك من قتل مؤمناً متعمداً في إقرار ثم أشرك فقد نزلت في مقبسى الكنابي وذلك أن مقبسى كان أسلم هو وأخوه هاشم وكانا بالمدينة فوجد مقيس أخاه ذات يوم قتيلاً في يوم قتيلاً في الأنصار في بني الأنصار في بني عدي فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال فهل تعلم له قاتلاً قال: لا، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من قريش مع مقيس الى بني عدي ومنازلهم يؤمئذ بقبا ان ادفعوا الى مقيس قاتل أخيه إن علمتم ذلك والا فادفعوا اليه ديته فلما جاءهم الرسول قالوا السمع والطاعة لله ولرسوله والله ما نعلم له قاتلاً ولكن نؤدي عنه ديته فدفعوا الى مقيس دية أخيه مائة من الأبل فلما انصرف مقيس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمد مقيس الى بعض اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله وارتد عن الإسلام بعد قتله فركب جملاً منها وساق البقية ولحق بمكة كافراً فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة فقتل، وأما من تعمد لقتل مؤمن ثم تاب وندم وأعطى الحق من نفسه وأقر لولي الدم الذي قتله فإن قتله فقد أخذ حقه وبريء المأخوذ منه وإن ترك القصاص ونزل إلى دية فذلك له ويبرأ المطلوب إذا أدى ما عليه من ذلك وان عفا عنه وأبرأه ولم يأخذ منه شيئاً ففي ذلك الفضل العظيم والدرجة الرفيعة وهو قول الله فمن تصدق به فهو كفارة له وفي ذلك خلاص للمعفى عنه إذ شهد الله له بصدق التوبة وعليه في العفو إذا أعطى الدية أن يعتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ولم نسمع في ذلك باطعام لمن لم يقدر على الصوم والرقبة المؤمنة مصدقة بتوحيد الله قد صلت الخمس ذكراً أو أنثى كل ذلك جائز في الذكر والأنثى، قال غيره: ومعي إنه قد قيل باطعام ستين مسكيناً لمن لم يجد العتق ولم يطق الصوم ووجد الاطعام فإن اعاد اطاق الصوم صام أو وجد العتق قبل أن يصوم أعتق، وكذلك من أطاق

252

١٥٬٧٧٤ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.