بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والستون والسادس والستون

الجزء ٥٠ · صفحة ٢٦٥

فقتله وإنما رغب في متيع كان معه فبلغنا أن ذلك بلغ النبي صلى الله

عليه وسلم فدعا به فقال أقتلته بعد ما زعم أنه مسلم، فقال: والذي بعثك بالحق يارسول الله ما قالها إلا متعوذا وحتى وجد حر السنان فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ثلاث مرات ويرد عليه الرجل مقالته الأولى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرابعة فهلاً شققت عن قلبه فنظرت إلى قلبه قال أو كنت أعلمه يارسول الله، فقال: ويك إنك لم تعلمه إنما يعبر عن قلبه لسانه فبلغنا أن ذلك الرجل لم يلبث إلا يسيراً حتى مات فدفنوه فأصبح منبوذاً ثم أعادوه فأصبح منبوذاً فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينطلقوا به بين جبلين من الجبال وبلغنا أن تلك الآيات نزلت فيه يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم يعني كنتم مشركين وأنزل ومن قتل مؤمناً متعمداً وقال النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يجعل في ذلك عبرة وموعظة يعلم بها حرمة دماء المسلمين

الله

ومن الكتاب، وقال: رفع إلى في الحديث أن اليمان قتل في وقعة بدر وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم قتله المسلمون غلطاً أخطأوا به فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بديته على المسلمين فتركها ابنه حذيفة للمسلمين ولم يأخذ منها شيئاً وحذيفة بن اليمان هو حامل سر رسول الله صلى الله عليه وسلم انما استودعه سره بالوحي أتاه جبريل فأمره ان يحمل حذيفة سره فاستودعه رسول الله صلى الله عليه وسلم السر فلم الا ما امره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يبديه.

يبد

ومن الكتاب في تفسير القتل أعلم أن القتل على ثلاثة وجوه عمداً وخطأ وشبه العمد، فأما الخطأ فهو على عاقلة الجاني وهو الذي يرمي الطير أو غيره فيقع ذلك بانسان أو يصرع عليه بلا أن يقصده أو حداداً طار شرار النار من حديده على عمله أو نساج وقع بإنسان كريبه فما كان من هذا أو مثله فهو الخطأ ودية ذلك على عاقلة الجاني، والعمد هو الذي يقصد الى قتل انسان فيقتله فهو عمد وعليه القود وليس في ذلك دية إلا أن يشاء أهل المقتول فذلك لهم وهي في مال الجاني خاصة، وأما

255

١٥٬٧٧٧ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.