الجزء الخامس والستون والسادس والستون
الجزء ٥٠ · صفحة ٢٧٤قد خلا لذلك إنه أراد قتل رجل فقتل غيره وكان عنده إنما قتل الذي قصد اليه الى أن رآه حياً ووقع القتل بغيره فبان له ذلك بعد موت الرجل وذكرت رحمك الله أنه كتبت الى القاضى تشاوره فكتب اليك إن مثل هذا يستودع الحبس عمره وانك جمعت من كان بحضرتك وأبرزته اليهم فأقر معهم بهذا الإقرار، فرأي من رأى عليه القود، وذكرت أنك حبست هذا الرجل كثيراً وأحببت أن أعرفك رأيي في ذلك، فأسأل الله أن يهجم بك وبنا على الصواب وأن يوفقك للحكمة وفصل الخطاب واعلم رحمك الله إنه إنما يحبس أهل التهم بالدماء حتى تقوم عليهم البينة العادلة أو يقر وإنما كان منهم أو لا يصح ذلك عليهم فيرى الإمام إنه قد اجتهد وبالغ في حبسهم فيرى بعد ذلك اطلاقهم ومن أقر منهم على نفسه بالقتل اقراراً صحيحاً كان حقاً على الإمام انفاذ الحكم فيه ما جاء في كتاب الله تعالى فإن لم يجدوا في كتاب الله تعالى فمن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يجد فمن آثار أئمة الهدى والعلم بالله وإنما يحبس من لم يدعو الى الانصاف من نفسه فأما من دعا الى أخذ الحق منه وأقر لأهله فلا حبس عليه، وأعلم أسعدك الله إن مثل هذا عندنا أثر عن اسلافنا وأئمة الهدى منا وكان مثل هذ ينخل انت إن شاء الله قد عرفت ذلك قتل سعيد بن محمد النخلي فاقر ربيب سعيد بن عمر إنه قتله وإنما اراد قتل عمه زوج أمه سعيد بن عمر واليه قصد وكان المقتول غيره وهو سعيد بن محمد ثم شاور عبد الملك الإمام في ذلك رحمه الله فلم ير عليه موسى بن علي رحمه الله وغيره من المسلمين القود، ووجدت في بعض آثار المسلمين في هذا إنه لا قود عليه فأعلمت بذلك علياً فأعجبه وتمسك به وقال: إنما هذا إقرار الرجل على نفسه فهذا الذي حفظنا وقد كان الأزهر بن علي قد خالفهم في ذلك فلم يأخذوا بقوله والذي نأخذ به إنه لا قود على هذا الرجل وإنما تلزمه الدية في نفسه ولا تلزم عاقتله منها شيء وإن أراد أولياء الدم يمينه فعليه لهم يمين بالله انه ما قصد الى قتل صاحبهم هذا ولا تعمد ذلك وما أراد إلا قتل رجل غيره فأخطأ به وليس هذا رحمك الله عندنا بمنزلة من أقر بقتل فقال ابتدائي فضربني وبغى علي فقتلته هذا لا يقبل منه دعواه إلا بالبينة لأنه قد أقر إنه قصد الى قتله وادعى بغيه عليه وذلك يقول إني لم أقصد الى قتل هذا ولا أردته وإنما
في
264