الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٢-
82
-
ويتحفظوا
-
نسخة ـ يتحققوا على الذي اجتهد فيه آدم عليه السلام،
ولم يكن مما خاف فوته كأمور الحرب وما أشبه ذلك، وانما كان أمر مال اليه بطبعه، وعلمت فيه الشهوة له، ولو أخر ما قدم عليه الى أن يستأمر ويتعلم ما كان فى ذلك ضرر ولا مكروه.
قالوا: فقد يجوز أن يباح للأنبياء صلوات الله عليهم الاجتهاد في الحوادث وفى الفتيا، فأما ما يشبه قصة آدم عليه السلام مع الوحى فكان الواجب الانتظار
نزول
قالوا: فان قال قائل: انكم أردتم تحسين قصة آدم عليه السلام فزدتموها قبحا، وذلك أنكم جعلتم الذنب ذنبين، فأجزيتم أن يكون
اجتهد فيما لم يكن له أن يجتهد فيه مما أكل مما نهى عن أكله؟
قلنا له: ان سؤالنا انما أردنا أن نزيل عنه أن يكون ذاكرا لنهى ربه فى وقت اقدامه على ما أقدم عليه، وهو وان كان جمع بين الأمرين الذين ذكرتموهما فلم يأت واحدا منهما وهو ذاكر لنهى ربه اياه عنه، وليس بمنكر أن يكون ألف ذنب من هذا الوجه أيسر وأصغر من ذنب واحد مع الذكر، وللنهى عنه في وقت الاقدام عليه
قالوا: وأى أمر أقبح من أن يكون نبى من الأنبياء قد رفع الله درجته، وائتمنه على وحيه، وجعله خليفة عباده وبلاده، ويسمع ربه يناديه ألا تفعل، فانك ان فعلت عصيته، فمضى مقدما مختارا للذته، قاصدا لقضاء شهوته، غير منقلب الى نهى ربه، ولا منزجر عن وعيده. قال: وان قال: كان آدم صلى الله عليه وسلم عالما بأن ليس له أن يجتهد فيه، وقد كان يقدم اليه فى ذلك.
قيل له: فقد يجوز أن لا يكون أتاه فى أمر من جهة السمع، وانما