الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٣-
كان يجب عليه لفكره ونظره، ففكر ونظر، فعدل على الواجب كما يخطئ الناظر المجتهـ
وأما الكلمات التي تلقاهن آدم عليه السلام من ربه، فالذي وجدت في الرواية عن ابن عباس أنهن: أي رب اني تبت اليك وأصلحت فجاءه الجواب: اذن أرجعك الى الجنة، فاستغفر آدم ربه فتاب
عليه انه هو التواب الرحيم •
ويروى عن الضحاك قال: الكلمات من قول الله تعالى: (ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين).
ووجدت عن مجاهد وسعيد بن جبير والحسن، قالوا: هن: (ربنا ظلمنا أنفسنا) والذى عنده، والله أعلم على ما يدل عليه ظاهر الكتاب، وفى بعض الروايات ما يدل عليه ظاهر الكتاب أن الله عز وجل كان أوحى الى آدم قبل ذلك، أن من أذنب صغيرا أو كبيرا ثم ندم على ما فاته، وغرم أن لا يعود، واعتقد على أنه ظالم لنفسه فيما ضيع، وأنه قد خسر وخاب ان لم يغفر له ذنبه، وعلمت صحة جميع ذلك منه، فاني أتوب علي
فتلقي آدم ذلك من قول ربه، وعمل به صلوات الله عليه
ويدل على هذا ما أخبر الله عز وجل فى كتابه حاكيا عنهما أنهما قالا: (ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) وفى الحديث من صغير المعاصى وكبيرها، وذلك أن الله جل ذكره أهبط نبيه عليه السلام من جنة كان أنعم بها عليه من أجل صغيرة من الصغائر، فكيف بمن اجترأ عليه، وارتكب كبائرها ما نهى عنه، والله نسأله العصمة والتوفيق