الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٤84
-
مسألة:
قال: والذى رفع الينا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عفى لأمتى الخطأ والنسيان وما حدثوا به أنفسهم وما أكرهوا عليه» وتفسير ذلك أنه من أخطأ فزل لسانه، فتكلم بشيء من الكفر، لم يكن عليه اثم
وقد ذكر لنا أن رجلا أراد أن يقول: اللهم أسكنى الجنة، فقال: اللهم أسكنى النار، فاشتد ذلك عليه. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لا بأس عليك لك ما نويت» •
وأما من أخطأ فقتل فعليه الدية والكفارة كما قال الله في القتل، وليس بمأخوز كما يؤخذ المتعمد.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «وما أكرهوا عليه» فقد كان المشركون يكرهون عمار بن ياسر على الشرك، ولم يكن عليه اثم بالتكلم بالشرك، وقلبه مطمئن بالايمان.
كذلك قال المسلمون: انه لا اثم على المؤمن اذا أكره على الكلام
بالشرك، أو بخلع المسلمين، أو بتكذيب النبيين اذا كان مصدقا
وأما اذا أكره على الزنى والقتل وشرب الخمر، فليس له فعل ذلك ولا يعذر به • وقد ذكر لنا أن الله لنا أن عبيد بن زياد أكره رجلا من المسلمين حتى قتل رجلا، ثم تاب وندم فاشتدت ندامته، فهجره المسلمون وجفوه وطردوه، فكان يلقى نفسه عليهم فلم يقبلوه، ولم يستقيدوا منه، فبلغنا أن قارئا يقرأ آية فيها ذكر النار ففاضت نفسه، فقال أبو عبيدة: فيما ذكر لنا اني أرجو أن لا يعذبك الله وذلك مما رأى من حرصه توبته، والله أعلم.
وأما النسيان فمن نسى شيئا من حقوق الله فلا اثم عليه، فمن