بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٦

- 19

-

وكان ممن يدين بتحريمه الا أنه أخطأ بجهالته، ثم تاب في الجملة وهو ناس للذنب بعينه كان هذا مرفوعا عنه من نسيانه، ولو أنه ارتكب الذنب على أنه لا يتوب منه، وأصر عليه، ثم نسى ذلك الاصرار، وذلك الذنب، ثم تاب في الجملة فقد اختلف في هذه المسألة:

قال من قال: انه تجزيه التوبة فى الجملة، لأن الاصرار وان كان ممتنعا عن التوبة ومحاددة الله، فانه ذنب أيضا والله يغفر الذنوب جميعا، والنسيان يأتي على جميع ذلك

وقال من قال: لا تجزيه التوبة فى هذا الجملة، لأنه نسي وهو على عزيمة الايباء عن التوبة والاقامة على الذنب، فلحق بأحكام المستحلين، لأن المستحلين لا تجزيهم توبتهم فى الجملة، لأنهم يتقربون الى الله بمعاصيه، ويتوبون الى الله من طاعته، فكلما ازدادوا من التقريب الى الله بمعصية اجتهاد ازدادوا من الله قصوا وابتعادا، وكلما قرب عمره كان أشد حجاه وتمسكه بضلالته، وكذلك هذا المصر فهذا فيما كانت فيه الحقوق لله.

وأما اذا كانت الحقوق للمخلوقين، فلو نسى حتى أكل مال رجل أو ضربه أو قتله، أو طلق امرأته، أو أعتق عبده، وما كان من هذه الأشياء فهو متعبد بأدائها الى أهلها فى وقت علمه بذلك، وذكره لذلك، وان نسى أيضا ذلك، وكان على وجه التحريم فتاب في الجملة، ودان ما يلزمه، علم بذلك أو لم يعلمه كان ذلك مجزيا له في جملة التوبة، فهذا أصل هذا ويأتى على جميع ما كان من مثل هذا من صغار الذنوب أو كبيرها، اذا كان على وجه التحريم، والله أعلم بالصواب

بجميع

فهذا في النسيان، وأما الخطأ الذى هو مرفوع عن المسلمين، فتفسير ذلك أنه يريد الحق فيخطئ بغيره، وذلك أنه يريد أن يقول: لا اله الا الله، فيقول ان الله ثالث ثلاثة، أو يريد أن يقول: ان المسلمين من أهل الجنة، فيقول: انهم من أهل النار، أو يريد أن يقول