بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ١٠٤

ليس له ذلك؟ قال: معي أنه لا يمكن القصاص إلا بالشفرة مثلا بمثل في الموضع الذي فيه الجراح لا يزاد قيس بعروقه ولا ينقص

قلت له ولم يجوز له أن يأخذ من مال الضارب دية إرش جرحه حيث ما قدر له على مال من أصل أو غير ذلك؟ قال: معي أن له الحجة إذا رجع إلى ذلك وقبل الإرش وأعلمه بذلك فلم ينصفه وجحده إلا أن يكون له في ذلك حجة حق يثبت له بحكم حاكم أنه قد برئ من الحق الذي عليه بامتناعه عن أخذه، فلا يبين لي بعد ذلك ثبوت الحكم عليه أنه قد برئ من حكم حاكم يثبت حكمه عليه بما لا

يختلف فيه

قلت له: فمعك أن من عرض عليه حقه فأبى أن يأخذه أن بعضا يقول فيما عندك أنه قد ذهب حقه بامتناعه عن أخذه ويبرئ الذي عليه الحق؟ قال: معي أنه قد يروى أحسب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من دعي إلى حقه فأبي فلا حق له "، وأحسب أن بعضا تأول الحديث على ظاهره أنه لا حق له أنه يبطله

قلت له: ومعك أن من أخذ بهذا القول أنه يجوز له ذلك؟ قال: أما أنا فلا يبين لي ذلك والله أعلم، لأنه في امتناعه عن أخذ حقه فلا بد أن يخرج عندي على معنيين إما أن يكون بعذر فالمعذور من عذره الله وإما أن يكون بغير عذر فلا يبلغ به ذلك إلى أكثر من الكفر إن بلغ على أسوأ أحواله، فلا أعلم أن الكفر يزيل الحقوق بوجه من الوجوه في مثل هذا

•

وإنما يخرج التأويل عندنا أنه لاحق له أي لا حق له متعلقا على ذي الحق من تأديته إليه في ذلك الوقت الذي قد أتاه لأنه مخاطب به حقا لازما أن يؤديه إذا أطاقه، فإذا امتنع رب المال عن أخذه سقط

1.2

١٥٬٩٨٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.