الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ١٦٧وقال الله جل وعز وهو يخاطب المسلمين عامة: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر"، فدل آخر الكلام على فرضه لأنه ليس لأحد أن يقطع بعضه عن إبطال مخرج لفظه وقيام سنته فهو متروك على جهته. وما يتعارف من ثباته إلى أن تقطعه حجة من عقل أو كتاب أو إجماع الأمة
•
ولا يجب أن يخض هذا التأسي في بعض الشريعة دون بعض
لما كان مخصوصا به فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لأن الأصل في ذلك التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يتبين ما يختص به … ولابد أن يبين ذلك بحجة من نحو ماجاء من ما خص به بالتسوية والصدقة إنها لتحل له فكل مالم يكن مبينا أنه خاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يتبين ما يختص به ولا بد أن يتبين ذلك بحجة من نحو ماجاء من خصه بالتسوية والصدقة إنها لا تحل له، أنه خاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو أنه نقل فعل الناس فعله، لقوله لمن كان يرجو
واليوم الآخر
الله
ومن ذلك أن الأمر قد يخرج في الكلام ترغيبا وإطلاقا وطلبا وتأديبا، والأصل فيه الفرض لأن مالم يكن منه فرضا فمجاز الكلام، فالفرض منه كقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه، والإطلاق كقوله: "فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض" وقال:
•
وإذا حللتم فاصطادوا "، "والتأديب كقوله: "وأشهدوا إذا تبايعتم" وبعد هذا البيان فإن الأمة مجمعة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يول واليا ولا أمر أميرا على سرية ولا جيش ولا مصر مذ بعثه الله إلى أن توفاه صلى الله عليه وسلم إلا مسلما عدلا
مرضيا
•