الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ١٧٠فإن قالوا: ذو عدل من المسلمين العلماء وأهل المعرفة، قلنا وإن
كان أهل العلم عشرة آلاف فقد استحق الله عليهم أن يحكموا أجمعين على من زنا وسرق في مشرق الأرض وغربها، ولا يكون لواحد منهم أن يحكم دون صاحبه؟ فإن قالوا: نعم. قلنا وكذلك لو كان المسلمون مالكين لشرق الأرض وغربها فقد استحق الله عليهم أجمعين أن يحكموا بين الناس ولا يحكم واحد منهم دون واحد. فإن قالوا: نعم، فقد جوروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم عقدوا الإمامة لأبي بكر ثم لعمر بن الخطاب رحمة الله عليهما. فإن كان العامة قد كلفت أن تحكم بين الناس فقد كانوا أولئك معتدين وذلك أنهم ولوا رجلا واحدا أن يحكم بين الناس وقد كلفهم الله أجمعين أن يكونوا حكاما عادوا على قولهم هذا جوروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر والعامة.
قلنا
وإن قالوا إن الفريضة إنما وقعت على الناس أن ينفذوا أحكام الله بعددها واحدا أو جماعة، قلنا: فإنما وقعت الفريضة إذا عليهم بتخيير إن شاءوا واحدا، وإن شاءوا جماعة؟ فإن قالوا: نعم فإن حكم في ذلك واحد وكذلك كلفوا وإن حكم في ذلك جماعة فكذلك كلفوا؟ فإن قالوا: لا، فقد نقضوا قولهم. وإن قالوا: نعم فقد زعموا أن الإمامة مفترضة غير أنهم ادعوا في التخيير مالا يساعدهم عليه أحد
مسألة: وقيل إذا ثبتت إمامة الإمام كانت طاعته واجبة. وأما فرض العقد قبل أن يعقدوا فقد قيل: إنه ليس بفريضة وإنما هو
وسيلة.
مسألة: قال أبو القاسم سعيد بن قريش لا تعقدوا الإمامة إلا
في عصابة أقلهم أربعون رجلا
162