بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ١٨٤

شكته الرعية ولا يكلفهم عليه البينة أنه قد أحدث حدثا يستحق به

العزل، ولكن يعزله ويولي غيره من أهل الفضل والأمانة

•

وللإمام أن يمنع من عمل المغشوش من الدراهم وغيرها من المزبق والمكحل من الدنانير وما يصنعه أهل الصناعات من الأمتعة، وأهل الأسواق وله أن يزجر عن ذلك ويعاقبهم عليه بما يراه أزجر لهم والدعاء لهم إلى التوبة مما هم عليه من الفعل

•

ذلك

فإن قال قائل: لم كان للإمام المنع عن ذلك وأن لهم مع التعزير والعقاب لهم على ذلك؟ قيل له: إن الغش منكر وظلم منهم لبعضهم بعضا. فإن قال: فهل له أن يمنع عن المعاملة بذلك المغشوش؟ قيل له: لا ليس للإمام أن يمنعهم عن المعاملة بما يتراضون به فيما بينهم

فإن قال: ولِمَ جاز أن يعاقب على فعل ثم لا ينهى عن الرضا به. قيل له: إنها أمتعة وأملاك وأموال للناس وإن كانت مكسورة أو فاسدة أو متغيرة بفعل أربابها فإنّ حق أربابها لم يزل عنها ولا ملكهم ولها مع ذلك قيمة فإذا وقف المشتري على عينها أو عرفه البائع جاز للبائع وللمشتري، ولم يكن للإمام أن يمنع الناس أن يتصرفوا في أموالهم وإن كانوا أفسدوها

مسألة: والواجب على الإمام أن يتخذ الأمناء عونا له في رعيته وعلى عماله، وإذا رفع إليه المسلمون مظلمة من عامل أو وال أو غيره قبل ذلك منهم، وأنفذ مارفعوه إليه ورد عماله ورعيته إلى الحق وقبل نصيحة أوليائه وإخوانه وإن رد النصائح وأغرى بأهلها ومنعهم أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، فإنهم يستتيبونه في ذلك فإن كان في عامل عزله فإن لم يعزله بعد أن صح ذلك فاستعمله ظلمه وجوره استتيب، فإن أصر استحق الخلع، وإن لم يصح

بعد

176

١٦٬٠٦٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.