بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ١٨٩

عصى

الله وأطيع الشيطان علانية فقد عز الباطل وأهله ووهن الحق وأهله وإذا ظهر أهل العدل أطيع الله علانية واعتز المسلمون بالحق الذي هو سيف الله على العباد وسوطه فيهم

وكان القائمون بذلك الصادقون فيه مجاهدون في سبيل الله يحق على العباد طاعتهم ومؤنتهم ونصرهم ومودتهم ومناصحتهم، لأن ذلك كله إعزازا للدين وأهله. وإذلالا للباطل وتوهين أهله فافهم هذين الوجهين من سيرة الظهور والكتمان يستدل بذلك إن شاء الله على عدل مقالة المسلمين وانكسار خطأ من خالف عليهم وأراد أن يجعل الظهور في أبدان الرجال ومعرفة أشخاصهم وفرق شملهم الظلم وجرى عليهم وفيهم وتطاول عليهم أهل الباطل بباطلهم وكانوا بباطلهم أعز وأمنع من أهل الحق ممن سار بغير سيرتهم وثبت على الحق في خلاف الباطل

فكيف يكون ظهور حيث تجري المظالم وبحكم أهل الجور بأهوائهم ولا يمنعون من حرمة الله ينتهكونها ولا يعملون له بفريضة رجاء الثواب من الله والخوف من عقابه. فكانت طاعة إبليس في أعمالهم أكثر من طاعتهم لله. وكانوا في رضا إبليس أجهد وأشد عندهم من رضا الله وذلك أن رضا الله لا يكاد يوجد إلا في خلاف هوى الأنفس وترك تمام شهواتها

فاستدل بما فسرت لك إن كنت من أهل الفهم والعقول، أنه لا يجتمع الحق والباطل في درجة أهل العدل، ولا يظهر الباطل إلا في دولة أهل الباطل، وذلك أنه بلغنا أنه ما كان في سيرة أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما سلطانان مختلفان يحكمان جميعا في درجة واحدة وكل واحد منهما مخالف لصاحبه في الحال والسيرة، كلاما كانت ولاة المسلمين إلا لكي لا يظهر أهل الباطل شيئا من باطلهم، لأنه لا يجتمع الحق والباطل في درجة واحدة.

181

١٦٬٠٧٤ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.