الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ١٩٠وكذلك أهل الحق والباطل لا يجتمعون في درجة واحدة حتى يكون الحكم الغالب لأحدهما، فإذا غلب أهل الحق على أهل الباطل عن الحق وأهله، وظهر أمر الله وأهل الخلاف لله ولرسوله كارهون، واستخفا الباطل واكتتم أهله ووهن كيدهم.
وإذا غلب أهل الباطل عن الباطل وأهله وظهر الجور وأهله واستخفى أهل الحق وكتموه لأنه لما ظهر أهل الباطل ولم يحل بينهم وبين ذلك فقد وهن الحق والعدل واكتتم أهلهما حين لم يقهر الباطل وأهله
وليس في إن ثبت قوم على العدل إذا لم يمنع أهل لباطل من باطلهم مما يكون ذلك ظهور العدل مع ظهور الباطل لأن كل درجة أظهر فيها أهل الباطل باطلهم لم يكن ذلك إلا على أحد وجهين، إما كتمان لأهل الحق لأنهم مقهورون أو يكونوا مداهنين حتى تركوا المنكر وأهله ظاهرين قال الله تعالى يخبر عن بني إسرائيل يحذر عن مثل أفعالهم. "لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت إلى قوله "سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون". فلا يجوز لسلطان أهل العدل أن يكتتم، لأنه لا يقع اسم سلطان إلا على مسلط بأمر الله حاكم بالعدل على الناس عامة قاهر للباطل
وأهله
•
فإذا لم يفعل ذلك فقد صار إلى حال سواد الناس وظهر المنكر ولم يغير فقد زال عنه اسم السطان
•
قال عمر: من لم يزجر الناس عن الباطل لم يحملهم على الحق. فإنما المداراة لرجل خائف من سواد الناس فأما سلطان لا ينفذ أحكام الله فليس بسلطان، فاستدل بما وصفت لك أن الظهور إنما هو إعزاز من الله وتسليط أهله ويكون حكمهم بذلك هو الغالب
182