بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ١٩١

على الدار التي هم فيها أو عامل وتوهين الباطل وأهله ولعمري من لم يقهر الظالم ولم يمنعه من الباطل ويعضد المظلوم وينصه من الظالم حتى تستوي جميع الرعية في درجة الحق فلا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون مكتتم فيزول عنه اسم السلطان أو يكون مداهنا لا بصيرة له بالأمور ولا دين له ينتهي إليه فنظره على حال ما ينبغي أو يكتتم به.

وأما ما ذكرت من أمر الإمامة كيف من يستحق الإمامة؟ قال: بلغنا إن الإمامة لا تصلح إلا لأهل الصدق والورع والفهم لأن المسلمين اختاروا أبا بكر لأنه أفضل أهل زمانه واختاروا عمر بن الخطاب لأنه أفضل أهل زمانه وكذلك أئمة المسلمين إلى يوم إنما يختارون لذلك أفضل أهل زمانهم ممن يقوم بالحق ويعمل به ولا ينبغي للمسلمين إلا التخيير لهذا الإمام.

القيامة

ولا ينبغي أن يأمهم إلا أفقههم وأعلمهم بالكتاب والسنة مع ورع صادق ويقين خالص وعفة ظهر وبطن وجلد وحسن طريقة المأمول في كل ما يأتي فيه اللين في غير ضعف، الشديد في غير عنف الذي لا يخاف منه ميل هوى الذي تؤمن غوائله ولا تخاف بوائقه الذي يعمل بالحق والعدل في جميع سيرته وأفعاله الزاهد في الدنيا والراغب في الآخرة المسلم العفيف النقي الصالح لأن الناس إنما يسلمون بأئمتهم ويقتدون بأخيارهم وينتهون إلى أمرهم الذي يأمر الناس بأمره إلا وقد حمل نفسه على أحسن مايرضي الله ورسوله في الأمور كلها

وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله الأمرين بالمعروف التاركين له. والناهين عن المنكر الراكبين له الذي لا تختلط أفعاله ولا تكون فيه، الكريم الطبيعة، الحليم، حيث ينبغي الحلم المستدل على أهل الدعارة والفساد في الأرض، المضيق على

183

١٦٬٠٧٦ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.