الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ١٩٢أهل النفاق، المباعد لهم، المستعين بالأخيار في جميع أموره، المشاور لجميع العلماء والفقهاء، والمنتهي إلى ما يرضي الله ورسوله في الأمور كلها، المتواضع لأهل طاعة الله، الرحيم ليتاماهم المتفقد لأراملهم، الرؤوف لمساكينهم، المتعطف على فقرائهم الحافظ الحدود الله، العادل بين القريب والبعيد والحبيب والبغيض والوضيع والشريف.
"
لا يخاف في الله لومة لائم الذي لا يغفل عن الإسلام وأهله الذي لا يلهو ولا يلغو ولا يلعب ولا يصيد الصيد لأن ذلك من الإمام شبه اللعب والعبث واللهو، الذي يوجد فيه كل خير ويعتقد فيه كل سوء، المتنزه عن المطامع البعيد عن الباطل، المسارع إلى الخيرات القليل الطعام والنوم والفترة لأن ذلك عونا له على ذكر الآخرة والموت، الطويل الفكرة والسكوت، المتفقد لأطراف المسلمين، المصاحب لأخيارهم، الواضح الأمور، الرشيد في كل حالة، الذي لا يحتجب ولا يحيف في الرضا، ولا يجور في الغضب، الناصح لجميع الرعية، المشفق على العامة، الناظر لله ولدينه، ولعامة المسلمين الذي يكشف عن أمور عماله، ويسأل عن سيرتهم كيف حالهم في الناس ومع الناس، الذي يولّي لله ويعزل لله لا يغيب عنه شيء من أمور رعيته من شدة التكشف وتحديد الأمور وتوضيحها، ونحو ذلك من أخلاق الإسلام، التي لا يصلح إلا بها، ولا تستقيم إلا عليها فجميع خيار المسلمين وعلمائهم وأهل الفضل في الإسلام والناظرون لله للإمامة وللمسلمين، فإذا اجتمع رأيهم على رجل من أهل الصلاح والعلم عقدوا له ولو كان أسودا، لأن عمر قال والله لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة لاستخلفت أحدهما ولم تختلجني فيه الأمور
•
وفي هذا دليل إنه لا يكون ذلك إلا خير أهل زمانه، قال: عمر الخلافة ما أؤتمن عليها، والملك ما أخذ بالسيف، وفي هذا دليل أن
184