الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ١٩٣الإمامة لا تصلح إلا لأهل الفضل والصلاح لأن المسلمين ليس كغيرهم إنما حاجة المسلمين فيما يطيع الله ورسوله ويقتدي بسيرة من مضي من المسلمين
فإذا وجدوا من هو كذلك أهل في الفضل والصلاح، نظروا أيضا إن كانوا يجدوا قضاة يحكمون بالحق بين الناس في أشعارهم وأبشارهم ودماء المسلمين وأموالهم بغير جهل. ولا أرى شاذ، فإذا وجدوهم احتاجوا أيضا إن كانوا يجدون للإمام وزراء ممن لا عليهم الجور بالرشا الظاهر، ولا قبول الهدايا لأنها رشوة خفية، ولا العمل بالجهل في أحكام الله، وأحكام المسلمين احتاجوا أيضا إلى العلماء والفقهاء يجلسون للناس في جميع مساجد الجماعات والأمصار، يميزون حلال الله وحرامه، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون السنن ويحفظون السير ومواقيت الصلاة وجميع ما يقوم به الدين من شريفة ومضيعة، فإذا رزقهم الله هذه الأمور لأن بها يقوم الدين وبفقدها يضل الناس فيعقدوا الإمامة لأفضل المسلمين عندهم في العلم والصلاح وأرجاهم في أنفسهم أن يكون هو أنصحهم لله ولرسوله وللمسلمين
عامة.
ثم يكونوا له أعوانا وأنصارا ما أطاع الله ورسوله وأقام الحدود، ونابذ أهل الشرك وشحن الثغور بالمرابطين، وأذل النفاق وأهله وقمع أهل الظلم، وأخذ على أيدي السفهاء وقهر أهل الظلم، وأخذ على أيدي السفهاء وقهر أهل الباطل، وباشر الأمور بنفسه، وأتقنها ونصخ للأمة وتفقد ما يجب لله عليه واستعمل الأخيار وأمرهم بتقوى الله وحسن السيرة في الناس والتواضع لكبيرهم والرحمة لصغيرهم والزهادة في الدنيا والرغبة في الآخرة، وإقامة المؤذنين لجميع الصلوات، وعمارة المساجد بتلاوة القرآن والذكر لله في كل مدينة أو قرية أو حي لأن الناس بهم يستنيرون وبآثارهم يقتدون، ويأمرهم
185