بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ١٩٤

بالمسارعة إلى طاعة الله والرغبة في ثوابه، ويسجل لهم سجلات لا

يتعدونها ولا يقصرون دونها

•

وأن يرفعوا إليه ماحدث قبلهم مالم يشهد لهم ويجعل عليهم عيونا من المسلمين يرفعون إليه أمورهم ممن لا يدين عليهم قبيحا، ولا يشيع عليهم باطلا ولا يراهن ولا يكتم عليهم صلاحا، والذي لا يخاف منه ظلما ولا هضما وكل مارفع إليهم من أمورهم.

فما وافق الحق من أمر أثبتهم عليه وشد أركانهم فيه وأعضدهم عليه، وما خالف الحق على غلظ ووجد عليه وأمر بالرجوع إلى الصواب.

ومن كان منه ذلك عن تهاون أو تعمد عزله وأوقفه نكالا له وغبرة لغيره، ولا ينبغي له أن يستعمل إلا أهل الفضل في الدين والصلاح في الإسلام، فإن عمر بن الخطاب رحمه الله كان يقول: الفاجر يؤمن الفاجر، وذلك أن سيرة المسلمين ليس كغيرهم فمن طلب الدنيا ومطايبها ولباسها وأموالها لا يتولى أمور المسلمين، إنما حاجة المسلمين إلى الإمام والولاة أن يطاع الله ورسوله ولا يعصوه، وأن يكون جميع الناس على استقامة حتى لا يجد أحد سبيلا إلى طاعة الشيطان وسخط الرحمن، فإذا كانت الأمور هكذا اعتدلت مناهج الدين إن شاء الله واستقامت وصائف الإسلام وظهرت شرائعه وأهله واستخفى الباطل وأهله، ورغب الناس في الخير وعرفوا فضله وزهد الناس في الشر واجتنبوه، وخافوا عواقبه في الدنيا والآخرة، وذهبت الضغائن، وبطلت الأحقاد، وكثر المتعلمون والمتعبدون، واستفاض العلم، وكثر طلاب الخير، وتنافس أهله

وطمع في بقاء الدولة ورجاء الغيث ورد السماء بركات الأرض.

•

وإن عقد الإمامة شيء لا يكون بالمبادرة ولا بالخداع ولا يصلح

186

١٦٬٠٧٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.