الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ١٩٥أن يقطع العامة على الخاصة، ولا الخاصة الذين احتملوا أمر الإسلام الذين هم مصابيح الدجى ومنار الإسلام، ولا ينبغي أن يتقدم في أمور الله ورسوله ويعقدها على الناس إلا أهل العلم والفضل والصلاح المعروفون بالخير المشهورون بالنسك، لأن الله قال: وأمرهم شورى بينهم، فلا ينبغي أن يعقدها حتى يشاور المسلمين في ذلك وينظرون من هو لذلك أهل ممن لا يعرف له إلا الصلاح والعفاف والاستقامة في الإسلام والنصيحة لأهله، والفهم في الدين ومعرفة حلال الله وحرامه، وموضع حدوده وأحكامه وشرائعه المتفقة في الدين، والحافظ لاثار المسلمين المتبع لأسلافهم الراغب لما عند الله والدار الآخرة، الزاهد في الدنيا الذي لا يخالطه الجهل. ولا جفاء في الدين لأنه من دخلها على غير ذلك فتلك إمامة السفهاء، وهذا مما يشبه أفعال الجبابرة والملوك الذين لا ينظرون لله ولا للمسلمين، وإنما منتهي أملهم أن يجعلوا ذلك في أعناقهم جافين عن أمر الله جاهلين بسيرة من مضى، وراغبين عنها أتباعهم غير ناظرين لأنفسهم إنما أمرهم من غلب ساقهم كالبهائم لا يعرفون حقا فيتبعونه ولا باطلا فيجتنبونه، قادتهم غير ناصحين لمن اتبعهم، ولا مشفقين عليهم ولا تخلو هذه البيئة من أحد وجهين: إما أن يهلك الناس بها ويفارقون دينهم ويصيرون بمنزلة أهل الخلاف حين لم تكن أمورهم على الاستقامة وينجو من أراد الله نجاته، ويهلك من اتبع هواه بغير هدى من الله. وكذلك من قلد هؤلاء من السادة والأمراء والكبراء، لأن هذه أمور لا تحتمل السهولة ولا ينبغي أن يهلك الناس أنفسهم ودينهم من أجل من لا يبالي بهلاك من أهلك نفسه، ولا فساد من أفسد دينه بعد أن نجد هذه الخصال التي طلبت ولها نحتال، وإليها ندعوا وإياها ندين
•
وهذا أمر لا يستقيم للمسلمين الدخول فيه إلا بمشاورة الفقهاء من لا يتهم بدينه ولا محتال بطلب الدنيا ممن لا يعمل إلا لله ولا يسعى إلا لطب الآخرة فإذا اجتمع لذلك أهل العلم والصلاح ونظروا الله عليه كلمة المسلمين من أهل العلم والصلاح، وبين ذلك
من جمع
187