الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ١٩٦للناس عامة أحد شهادة الفقهاء، فمن ذلك مستقيم سمعوا له وأطاعوا ما أطاع الله ورسوله وسار سيرة الصالحين، وإذا لم يجتمع أهل العلم والصلاح ولا مشورة عليه ولا مظاهرة بينهم في ذلك، وكيف يستقيم المسلم أو مسلمة الدخول في ذلك والرضا به والدعاء إليه حتى يشهد العدول من المسلمين الفقهاء العلماء فيوضحون أمره ويكشفون عن مبتدأ ذلك كيف كان وما سببه وما الوجه الذي له قصد من فعل ذلك ومن عقد له ذلك ومن أجمع عليهم هل هم معروفون بأسمائهم؟ وهل هم معروفون بالخير مشهورون بالنسك؟ أم هم قوم من سواد الناس الذي ليس إليهم النظر في ذلك؟ وهل من عقد هذا الأمر واجتمع عليه ممن ينبغي له النظر في ذلك أو هو ممن وجب عليه الكف حتى يجتمع أهل العلم والصلاح فيكون هو التابع لهم في ذلك
•
فينبغي للمسلم الكف حتى تستبين الأمور وتنضح، وليس في هذا شك ولا ظنون فعند ذلك يستقيم للمسلم السؤال عن ذلك، والنظر فيه فإن كان مستقيما فالمسلم لا يخالف الاستقامة ولا ينكر العدل وما لم يتبين له من ذلك كف عنه حتى يتبين له الحق فيكون على يقين وبصيرة.
والمسلم لا يتقدم على الشبهات ولا يعجل في الأمور مخالفة الخطأ والزلل لأنه من لقي الله على غير استقامة لم يستطع أن يرجع إلى الدنيا فيصلح ما أفسد. فلذلك لا يهجم المسلم على الأمور مخافة أن يصير إلى ماصار إليه كثير من الناس، لأن الضلال قد دخل بالشبهات إلى كثير من الناس. فلعمري ما تعمدوا إلى الخطأ في ذلك ولكن قصدوا في أنفسهم إلى العدل، وأرادوا الإستقامة فيما يرون لا يريديون بالاستقامة بدلا ولا يبغونها عوجا، فيدخلوا في الضلال وهم لا يشعرون وكذلك من قلد دينه الذين لا يعلمون يصير إلى مثل منزلتهم إلا
من عصم
الله
برحمته
•
\^^