الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ٢١٠وعبد الله بن العباس فلو كانت روايتكم تصح أنه لا يلي إلا أعلم القوم لكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى من قام بها ولا يرغبوا بأنفسهم عنها لأنهم أقرب عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم، وإنما كان ذلك أجمع للكلمة فما صنعوا في عثمان وغيره ولم ينكر لأبي بكر فضله ولم يزد عليه ولم يضعه من منزلته التي كان بها، ولكنا أردنا إعلامكم الذي جهلتم ليبطل الذي قال من أنه لا يلي إلا أعلم القوم وأعبدهم
•
وقد وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولى عمرو إبن العاص وأعبد منه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وإنما كان ذلك أجمع للكلمة وأوهن لليد من خالف الإسلام وسد عنه في غير حرب
ولا طفولية
وقد ذكرتم أنه لا يلي بعد من عرف عنده الأمر عوق الرأي فيما بلي به، وقد كان أبو بكر رحمه الله يبلى بأمور ليس عنده منها علم من كتاب الله ولا سنة رسول الله في المغانم وأشباهها فيجمع لذلك أصحاب رسول الله فيسألهم هل سمعتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا؟ فإن شهد أحد أخذ بما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن لم يشهد عنده أحد عرض رأي كل واحد منهم حتى يجتمعوا على رأي واحد، وإن كان من جهل الرأي في بلية تقع لا تحل ولايته فقد زعمتم أن أبا بكر رحمة الله عليه لا تجوز ولياته لأنه دعاهم وسألهم عن رأيهم فيما يبلى وهو لذلك جاهل، فقد زالت ولايته عندكم بلا إثبات لها من أصلها في قياد قولكم لأنه ولي وهو يجهل الرأي بالذي يبتلى، فإن قالوا: ليس بجاهل فما العلة التي دعاهم عبثا كان؟ فإن قالوا: عبثا فقد علمتم العبث وما يصير إليه أهله من إزالة الإمامة لباله رحمة الله عليه، ليس ذلك وحده وهذا ما لا يظن بأبي بكر رحمه الله مع وجوه كثيرة، يبلا بهما مما لم يكن عنده فيها علم يطول ذكرها في كتابنا هذا
202