بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٢١٤

يجوز للإمام أن يجعل واليا على التفويض ولو كان وليا إلا أن يكون

عالما

وأقل ذلك أن يكون عالما بأحكام الولاية والبراءة من أمر الإمامة أعظم من أمور الولاية فيمن كان لا يجوز للإمام أن يوليه على جانب من علمه وضعف بصيرته فكيف يجوز للمسلمين أن يولوه الإمامة على المصر كله ويفوضوا إليه أمر الأمة؟ وكيف يجوز له الدخول فيما لا يعرف عدله؟ ولا يهتدي سبيله؟ وهذا مشهور معروف في

الآثار.

مسألة: منها: وأما الفرق بين الإمام العالم والإمام الذي هو غير عالم فالذي يوجد في الآثار أن المسلمين إذا قدروا على عالم يصلح للإمامة عقدوها عليه وفوضوا الأمر إليه. وإذا لم يقدروا على عالم يصلح للإمامة وخافوا على أنفسهم وبلادهم أن يستولي عليهم الجبابرة وأهل الخلاف وتذهب دعوتهم ولم يجدوا من يقدموه إماما إلا رجلا قليل العلم ضعيف البصيرة. وهو لهم ولي أمين ورع أنهم يقدمونه إماما على شروط يشترطونها عليه في العقدة فيما لا علم له به من أمور المسلمين، ألا يفعله إلا بمشورة أهل العلم من المسلمين، ويبينوا له ذلك في شروطهم فصلا فصلا جميع

•

وإنما هذا عند الضرورة التي وضعناها وإذا قدموه إماما على هذا الوجه لم يدخل في شئ لم يعلمه ولم يفعل شيئا إلا يعرف عدله فإن وجد أحدا من أهل العلم شاوره وولاه الأمور وجعله حجة يلقى الله تعالى بها

•

مسألة: منها: فأما من احتج بفعل الإمام الجماعة لما أرادوا تقديم من قدموه إماما استنابوه ووافقوه وعقدوا له الإمامة، والذي سمعنا أن ذلك الرجل كان قد ظهر منه صلاح وحسن طريقة ونزاهة

2.6

١٦٬٠٩٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.