الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ٢١٥ووفاء عهد وقبول من المسلمين في أيام إمام غيره. فلما حدث بالإمام ماحدث جددوا توبة على صلاح قد عرفوه منه قبل حاجتهم
إليه وقبل تعريضهم له بالإمامة، فهذا وجه يرجى فيه السلامة
فأما أن يعترضوا رجلا معروفا بالفساد في دينه مما يحرمه على نفسه ويطلب منه التوبة والموافقة على نسب الإسلام فيعطيهم ذلك طلبا للدولة والمملكة فكيف يجوز لهم ولايته على هذا؟ وكيف يجوز لهم عقد الإمامة عليه؟ وتفويض أمر الرعية إليه وهو في موضع التهمة والارتياب؟ والموجود في الأثر أن الإمام إذا تظاهرت عليه التهمة بما يعطي المسلمين من التوبة جاز لهم عزله ولا يكون إماما تهيما
•
ووجبت
فإذا كان الإمام الذي قد ثبتت إمامته ونفذت أحكامه طاعته يجوز عزله بتظاهر التهمة عليه؟ فكيف يجوز لهم عقد الإمامة على من هو في موضع التهمة والارتياب وقد قال الله تبارك وتعالى: "أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار". ويوجد أن عثمان إنما عزلوه وحاربوه لما نزل عندهم بمنزلة التهمة فيما يعطيهم من التوبة وخافوا على دمائهم فعند ذلك استخاروا عزله ومحاربته حتى قتل وكان من أفاضل الصحابة فكيف يجوز لأهل هذا الزمان أن يعترضوا رجلا قد عرف بالفساد في دينه، وطمع بالإمامة والمملكة إذ أظهر التوبة فهذا في النظر كأنه إلى التهمة أقرب وأشد في النظر وأبعد وإنما في الإستصلاح الذي ترجى فيه السلامة أن يكون رجلا معروفا بالستر والكفاف عند من يعرفه من أصحابه وجيرانه ولم يشهر له فضل عند المسلمين ولم تثبت له ولاية عندهم واستصلحوه ووافقوه وتولوه على قاعدة تجوز بها ولايته. فإنما نرجو لهم السلامة وهذا إنما يبصره ويدخل فيه أهل العلم والبصائر. وأما الضعفاء فلا.
207