بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٢٢٥

باب في الشورى

وابسط للناس بشرك ورفْقَك وألن لهم جانبك واخفض لهم جناحك وواسهم بنفسك واحتمل لهم زلتهم وأقل عثرتهم واستر عورتهم وأكثر مشاورتهم واجعل للعامة مشاورة، والخاصة مشاورة، ولا يرى أحدا منهم أنك استهزلت رأيه ولا رددت مشورته ولا اسْتَغْششت نصيحته ولو علمت الغش من بعضهم فاغلظ عليه واستره عن غيره وأعلمه به سراً حتى تعلم أنك قد غيرت عليه ولا تجازه بالإساءة وعفوت عنه وتكون له خدنا ولأمره متفقدا، فإن ذلك أحرى لتمكن ودك في قلوبهم وأرجى لمناصحتهم.

مسألة: ومن سيرة أبي مودود: وأساس الشورى وفضلها اجتماع أهل العلم وطلبهم الحق من وجهه من حيث يصاب وهو ما

في كتاب الله وسنة نبيه وآثار الصالحين المشهود لهم بالصواب فعلى هذا فأشيروا على الإمام في مقامه وظعنه فما صلح ظعن إلا بعد صلاح مقام، وما يسع تضييع حق ولا ينبغي إلا إقامته وخروج عليه ولا ترك الباطل بعده ويعمل به حتى يرد إلى الحق والعدل لما أوجب الله على الحكام من الحكم بالعدل فإن أشرتم بالمقام.

فهل يجوز إلا على إقامة العدل والحق الذي يكون الولاية من المسلمين وأصله والحقوق مؤداة وتلتف عليها الكلمة وتكون به الجماعة وينفي الله به الفرقة ويبسط به الرحمة فإن أشرتم بالمقام فعلى ذلك؟ وبذلك فأمروا عليه فتعاونوا وإن كنتم تعلمون أن حق الله عند الله مؤدى وأن الأمور عندكم لا عيب في أمنها ويحق الدعاء إليها وإنشاؤها فلا شك أن الدعاء إلى دين الله والمسير فيه الفضل المبين عباد الله فاصدقوا الله واصدقوا إمامكم إذا استنصحكم في حق الله ولا تكتموا الحق فإن الله أخذ ميثاق العلماء ليبيننه للناس ولا

يكتمونه

•

217

١٦٬١١٠ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.