الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ٢٢٦قال الله تعالى: "فنبذوه وراء ظهورهم " ومن سيرته أيضا من
أولها قبل الذي كتبته عنها ثم إن الإمام جمعكم ليستعين بكم على ما يلزمه من حق الله عليه وعليكم الذي لا يسعكم وإياه إلا إقامته والولاية فيه والتواصل عليه وفيه ولا يسع ذلك ولا يكون على تضييعه وطلب الإمام مشاورتكم لما جعل الله من فضل الشوري وفرض من ذلك على المؤمنين، فذكر الله ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وأئمة العدل وأثنى عليهم وعلى من اتبعهم من المسلمين بالأخذ بأمره في الشورى فقال: "وأمرهم شورى بينهم وأن الشورى الصحيحة الموافقة لأمر الله ورسوله أن يجتهد العلماء رأيهم بعد العلم منهم بما في كتاب ربهم وسنة نبيهم. وآثار الأئمة والصالحين من بعدهم إلى الاجتهاد منهم في الجهل ذلك وقلة العلم به إذا لحق ما أوجب الله من الشورى على أهل العلم بدين الله وحقوقه التي قد جمع عليها في قلوب العلماء.
فمن لم يدرك ذلك ولم يعلمه كان من علمه أحق بالمشورة منه فما فات بعضهم علمه أدركه بعض بتعاونهم وتناصحهم وحسن نياتهم وترك الغلو والشغب المهاجرة من بعضهم على بعض رغبة في الدنيا وتركا لما أوجب الله من الحق
فإن ذلك آفة العلم والزيغ عن عدله وقلة الانتفاع به وقل أنتم فيه عليه قد سبقكم الصالحون بما لحق فيه ومن اعتذر فيه يعمى عنه وتضييع ممن سلف قبله بما لحق منه لم يجد بذلك حجة ولا عذر
وزعم في قوله أن رسول الله وأئمة العدل والسلف المقتدى بهم من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أضاعوا ما لزمهم من إقامة دين الله لمن بعدهم من المسلمين وأن الأمر إليهم أن يشرعوا برأيهم اليوم مما حدث من الأمور ما شاءوا فيجتهدوا رأيهم ثم يعملوا به يحرمون ويحلون ويحكمون ولا يجدون في كل ذلك أثر
218