الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ٢٣٤قيل له: أرأيت لو قدم السلطان الجائر رجلا للحكم بين الناس وراه موضعا للحكم وظهر في العامة الرضى لتقديم السلطان له إذ هو غالب على الأمر ورضي به المسلمون حاكما لطمعهم فيه أن يقوم بالحق ولتقديم السلطان له إذ السلطان غالب على الأمر وإذ المسلمون لا طمع لهم في تقديم غيره منهم ولم يظهر من الرجل اعتمادا على باطل وظهر منه الاجتهاد لموافقة الحق هل يكون هذا حجة بمنزلة حكام المسلمين وتجوز مؤنته فيما غاب عن المعنيين له وتقليده لذلك مالم يعلم منه مخالفة للكتاب أو السنة أو الإجماع وهل هذا أهل للحكم في زمانه على هذه الصفة؟
قال معي أنه إذا كان الراضون لذلك هم المسلمون والمقدم له السلطان على معنى الحكم فرضي المسلمون مع تقديم السلطان عندي بمنزلة تقديم المسلمين وإن كان الراضي بذلك العامة وممن لا تثبت برضائه معنى حجة يقوم بها سبب يشبه معنى تقديم المسلمين وظهر من المقدم أمانة في ظاهر أمره على الأحكام بأحكام المسلمين ما يقع له معنى الريب في بواطن أحكامه ولا جور في ظواهرها كان معي مأمونا على ظاهر الحكم، والمأمون على الشيء تجوز معونته عليه مالم يعلم باطله فيما حكم به واحتمل له حق ذلك بوجه
من الوجوه.
مسألة: وقد أجمع رأي المسلمين من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإمامة لا تجب لإمام من بعد موت إمام أو عزله إلا عن مشورة أهل العلم من المسلمين ورضاء من جماعتهم على النصح منهم لله ولدينه ولأوليائه وإيثار أمر الله على هوى أنفسهم ثم يكون رضاهم وبيعتهم لمن بايعوه رضا وحجة على جميع من غاب عنهم ولم يشهد بيعتهم بذلك جاءت الآثار والسنة
•
226