بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٢٣٩

قالوا فإنما جعلوا الشورى ليختار من جماعتهم واحدا وأنهم يصلحون الإختيار على واحد منهم وبقى خمسة عقدوا له وهم كانوا الحجة على غيرهم

وقالت فرقة أخرى إن الإمام لا يحتاج إلى من يعقد له وأن المراد في ذلك التراضي به من الناس فإذا وقع التراضي عليه من الخاصة بأن يكون إماما لهم فهو إمام ولو كان هو القائم بذلك مبتدئا، واستدل هؤلاء على صحة قولهم بأن قالوا وجدنا عمر بن الخطاب رحمه الله ثبتت إمامته ووجبت طاعته باختيار أبي بكر إياه إماما للناس فرضوا بمن رضى لهم أبو بكر وكان الرضا به دون العاقدين له أوجب الصحة بذلك

وقالوا وكذلك عمر بن عبد العزيز سلم إليه الأمر بنو مروان وقدموه إماما للناس وقد كان عاملا لهم فأظهر التوبة وقام بالأمر فرضي به المسلمون فمضت إمامته ونحو هذا

وقال: قوم إن الإمامة لا تصح إلا عن مشورة وتراض من الخاصة وهم الحجة على الحاضر والغائب. فإذا وقع التراضي بواحد منهم فأقل من يخاطبه ويعلمه وأنه المختار لهم اثنان من خيارهم من أهل العلم والمعرفة بما يخاطبون به إمامهم وهم الحجة على الرعية في الدين المقلدون في التقوى يقولون له قد قدمناك إماما على أنفسنا والمسلمين على أن تحكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ما وجدت إلى

ذلك سبيلا

وقال قوم على أن تُظهر دين الله الذي تعبد به عباده وتدعو إليه

قلت له: فإذا وجب على الرعية التراضي به من الخاصة فقد لزمهم

طاعته؟ قال: نعم.

•

231

١٦٬١٢٤ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.