بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٢٤٠

مسألة: من كتاب الأحداث والصفات عن أبي المؤثر وأن من

دين المسلمين الإمامة وهى حق لله واجب على عباده لإقامة الحدود وإنصاف المظلوم والحكم بالعدل بين الناس عامة، وقد قال الله تعالى: "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. وأولئك هم المفلحون". وقال: "وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا" وكذلك " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا"

فإذا ظهر المسلمون في أرض اجتمع فقهاؤهم وذوو الرأي وأهل الفضل منهم واجتهدوا لله في النصيحة واختاروا رجلا طاعة لله لا لطاعتهم لا يريدون أن يملكوه ويعملون ما يشاؤون ولكن أرادوا أن يملكوا الأمور بالعدل وابتغاء مرضاة الله لا لمرضاة أنفسهم ثم يختارون لله أفقههم وأعلمهم وأقواهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى الحكم بالعدل وعلى محاربة العدو، والذب عن الحريم وعلى جباية مال الله من حله وانفاذه في أهله

•

فإن لم يجدوه عالما فقيها فلا بد من هذه الخصال، وأقل ما يكون من علم الإمام والوالي أن يبصر الولاية والبراءة ثم مع ذلك لا يدع التعليم ولا يدع مشاورة أهل الفقه من المسلمين فإن شاوا بايعوه على الشرا، وإن شاءوا بايعوه على الدفع، وفيها شروط لا يعلمها كثير من أهل هذا الزمان وما منعنا من صفتها إلا ما لا يقضى لأمور المسلمين

•

ولا يقوم رجلان فيختلسان الإمامة ويغتصبها كما روى من روى وأبطلوا الشورى بروايتهم والله يقول: "وأمرهم شورى بينهم. فإذا اجتمع أهل الفضل من المسلمين فبايعوه لزمتهم طاعته وكان حقا على العامة من الرعية أن يسمعوا ويطيعوا للإمام وأن يسلموا الأمر لأهل العلم من المسلمين

232

١٦٬١٢٥ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.