الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ٢٤١ومن الكتاب فإن قالوا: إنا نحفظ أن الإمامة تجوز بعقد رجلين مسلمين؟ قيل لهم كتاب الله وآثار السلف حاكم على حفظكم وعلى من يحفظون عنه ولو كان كما تقولون لبطلت الشورى وتماكر المسلمون ولكان إذا عن أمر لم يجتمعوا ولم يتشاوروا ومكر كل اثنين منهم في موضع واستبقوا في الإمامة وتخالسوا فيما بينهم وادعى كل اثنين منهم السبق بالإمامة فاحتاجوا إلى حاكم وشهود وصار بعضهم حكما لبعض حاشا لله من الرأي الشاذ فأين فضل الشورى والله يقول: والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون. فذكر الله فضل الشوري بين الصلاة والزكاه فإن قالوا فإن الشورى من غير الإمامة قيل لهم: إن الإمامة من أعظم أمور المسلمين فإذن لم يجز أمر إلا بشورى. فكذلك الإمامة لا تجوز إلا بشورى
•
فإن قالوا إن الشورى باثنين، قيل لهم: إن كان كما زعمتم كان كما ذكرنا من التناكر والتخالس والاستباق والخصومة، وما قدم المسلمون إماما قط إلا بمشورة من عامة من حضرهم من ذلك المسلمين وأهل العلم والفقه في هم المقدمون، وما بايع المسلمون أبا بكر رحمه الله إلا عن مشورة من المسلمين ورضا من المهاجرين والأنصار.
•
وقد طلب إليهم أن يقيلوه فقال له علي منهم فيما بلغنا: هيهات هيهات لا تقال ولا تستقال وما استخلف أبو بكر عمر رحمهما الله إلا بمشورة من المسلمين، ولقد اطلع على الناس في مرضه فيما بلغنا فقال: أيها الناس إني عاهد إليكم عهدا فهل أنتم راضون: فقال له علي: ألا لا إلا أن يكون عمر بن الخطاب، فلما علم رحمه الله رضا المسلمين بعمر ولو اجتمع المسلمون على خلافة لما خالفهم ولقد قال علي فيما بلغنا: لا تكون الإمامة إلا برضى المهاجرين والأنصار
233