بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٢٤٢

فإن قال هؤلاء أن موسى قد شاور من حضره قيل لهم أن موسى ليس بفقيه ولا من حضره بفقهاء والدين استشارهم موسى بالإمامة لا نثق فيهم إلا أن يشاورهم في حكم، فسبحان الله عما يفعلون

أكل هذا مكابرة للحق أو جهل بآثار المسلمين؟ فإن قالوا إن موسى بن أبي جابر عزل ابن أبي عفان من بعد ما بايع له وبايع لوارث قيل لهم: إن موسى ابن أبي جابر رحمة الله عليه كان أعلم بالله وبآثار المسلمين من أن ينفرد بأمره وحده لمبايعتهم لابن أبي عفان، فإن المسلمين كانوا مستضعفين متفرقين لا يولون أحدا من أصحاب راشد، ولا من ولاية الذين خرجوا عليه من قرى شتى وقبائل شتى حتى جمعهم الله بعد التفرقة وكثر بهم بعد القلة ولا يطلبون ملكا ولا دنيا، إنما يطلبون نصر دين الله وإظهار سنن العدل فلما ظهروا لم يقتدوا بشيء من آثار راشد ولا يحتذوا ولا يأخذ من أجناده إلا من تاب ورجع عن خطئه وأظهروا من الإسلام ما كان مستخفيا فبايعوا لابن أبي عفان. فكانت بيعتهم كما ذكر لنا على الشراء في سبيل الله حتى تضع الحرب أوزارها من عمان ثم الأمر مردود شورى بين المسلمين

•

وكذلك كانت بيعة أهل النهروان لابن وهب فيما بلغنا بايعوه حتى يجتمع أمر المسلمين ثم الأمر مردود شورى بين المسلمين لأن المسلمين لا يجهلون فضل الشوري فلما بايع المسلمون ابن أبي عفان على التماسك في النظر ظهرت منه أمور خفي فيها وجعل يستخف بحقوق أشياخ المسلمين ويستفسق عليهم والمشهورون فيهم نظر المسلمون في عزله مع ما كان من الشروط والذي تولوا بيعته هم الذين تولوا عزله. وهم كانوا به أعلم كما قال عبد الرحمن بن عوف فيما بلغنا لعثمان أنا أول من بايعك وأول من يخلعك إن عشت لك ولم يقل له ذلك إلا بحدثه

234

١٦٬١٢٧ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.