بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٢٤٥

الإمامة لأنهم ليسوا من أهل العلم ولا من مساند المسلمين الذين يلون عقد الإمامة وإنما كانت بيعته من غير مشورة من المسلمين ولا رضا منهم. فذلك عقد فاسد غير صحيح

فإن قالوا ومن الذين تجوز بهم الإمامة؟ قلنا: إن المسلمين قد أجمعوا إن الإمامة لا تكون إلا عن مشورة.

قد

وإنما قدم المسلمون أبا بكر وعمر وغيرهما من الأئمة عن تراض من المسلمين ومشورة من أهل العلم والمساند وقد علمتم أن مجيء الأمر من موسى وراشد على خلاف ذلك فليس يجوز أن يصح أمر وجب خلافه لمن مضى من المسلمين مع أنا قد أخبرنا في كتاب الأحداث والصفات ما تصح به الإمامة، ولسنا نحتاج إلى ذكره وفيما ذكرناه من مخالفة أمرهم لما مضى عليه المسلمون كفاية للذين يعقلون ودليل على فساد عقدهم.

مسألة: أبو سفيان: أخبرني وائل قال: حججت بمكة عام وقع فيه بين أهل حضرموت ماوقع في أمر عبد الله ابن سعيد قال: وقد كان قد أنكروا عليه شيئا حتى نبذوه في الحديد، وبايعوا رجلا يقال له خنبش قال: وخالفتهم طائفة يكرهون ما فعل بعبد الله بن سعيد إلا أن ذلك عن موافقة من جماعتهم.

قال فبعث هؤلاء رجالا وبعث هؤلاء رجالا، قال: وائل فكنت فيمن خرج يومئذ فوافقنا حاجبا تلك السنة قدم فدخلنا عليه وهو رمد فقال لقد خرجت من البصرة إلى أن قدمت مكة ولا أبصر سهلا ولا جبلا وما أخرجني بعدما أرجو من قضاء نسكي إلا أمركم يا أهل حضرموت فإنكم قد غلبتمونا

قال وائل: فقلت رحمك الله يا أبا مودود لا تفعل فإنا لا نخرج من رأيك فقال لي: أسكت فوالله ما أريدك ولا أصحابك قال:

ثم

237

١٦٬١٣٠ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.