بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٢٤٧

لها. قال وكيف وصفتم الرجلين دون الجماعة؟ ومن أين جاز عقدهما على من غاب عنهما؟. فإن قال قائل: فكيف قلتم إن الإثنين تقوم بهما الإمامة إذا كانا من أهل الفقه في الدين وجعلتموهما حجة على جميع المسلمين؟ ومن أين جاز عقدهما على من غاب عنهما؟ ونحن لا نرى إلا استبزازا؟ قلنا: الاستبزاز إذا وضعت في غير موضعها أو عند الاستبزاز غير أهلها، فأما إذا وضعت عند من يصلح لها فلا يحل لزحد أن يرد مكانه الذي هو به من استحقاقها، وجاز عقد الإثنين دون غيرهما لأنهما حجة وهما أدنى من يقطع العذر

•

وإن اجتمعوا جميعا فذلك أفضل. وإنما سألتم عن أدنى ما يجب به العقد فأخبرناكم، فإن قيل أفرأيتم إن كان ذلك يدعو إلى ما أفضل منه فكيف يكون حال الجهاد؟ والذي دعا إليه أفضل؟ قلنا: إن الذي دعا اليه بعد العقد من تولية الفاضل ليس بأفضل لأنه قد العقد لأهله، وفي موضع من مواضعه وإنما يدعو إلى نقص

وجب

العهد بعد توكيده

•

وإن كان الذي دعا إليه أفضل فالوفاء بالعهد أفضل إذا وقع الأمر عند بعض أهله ومن يصلح له أفضل وألزم فإن قالوا: فقد أجاز الله للمسلمين أن يتعهدوا غير الفضل. وهم يعرفون الفضل فيتركونه لغيره

قلنا أما ترك الفضل فلا، ولكن قد أجاز الله للمسلمين أن يأخذوا بفضل وإن كان غيره أفضل منه وهم يعلمون أن الذي تركوا أفضل إذا كانوا لا يبصرون في تركه إلا إلى أفضل وخير ولا يصيرون إلى تقصير إلا أن يكون حين يتركونه ملتمسون الضرار ويحادون الله، وقال: إن الذي دعا إليه أفضل، فأما إذا كان ذلك منهم اقتصاد فضل فقد أجاز الله ذلك لهم.

239

١٦٬١٣٢ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.