بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٢٦٩

فإن قالوا إنهم قد تابوا من بيعتهم لمحمد بن يزيد، قيل: لهم أن

من بايع إماما في الدين ثم رجع عن بيعته وقال إنما بايعناه ونحن جاهلون بمعرفته وقد كان مصرا على ذنب لم يكن استثناه منه وقد رجعنا عن بيعته كانوا بقولهم ناكثين بغاة مع المسلمين ولم يقبل منهم ذلك كما قال المسلمون من قبل في طلحة والزبير لما بايعا علي بن أبي طالب ثم رجعا عن بيعتهما ثم قالا إن عليا أخذ هذا الأمر لنفسه لم يقبل المسلمون منهما ذلك وجعلوهما ناكثين باغيين على المسلمين.

وهكذا جاء الأثر فيمن بايع إماما على الدين. ثم رجع عن بيعته لم يقبل المسلمون منه ذلك ووجبت البراءة منه فإن حارب قتل على ذلك وإن لم يحارب وأقام على قوله ذلك عمر السجن وكانت له العقوبة الموجبة ولم تقبل منه توبة حتى يرجع إلى ماخرج منه وعن أبي المؤثر من كتاب الأحداث والصفات يقول فيما بلغنا: إن الدولة في أيدي الفسقة ولا يسمى الذنب الذي به فسقوا، وكان حقا عليه أن يسمي ذنوبهم قبل أن يفسقهم وهم في ذلك يلقونه. ويأتونه ويقرب مجالسهم إذا أتوه ولا يبعدهم حدثهم إن كان لهم حدث وهو في ذلك خطيبهم يوم الجمعة ويصلي الناس بخطبته ركعتين فلم يسل عن ذلك

وقيل له لم كنت خطيبا لهم يصلي الناس بخطبتك ركعتين؟ قال: قد كان المسلمون يصلون الجمعة خلف الجبابرة فهذا خطأ منه وجهل بآثار المسلمين لأن المسلمين لم يختلفوا أن صلاة الظهر يوم

الجمعة مع غير أئمة العدل أربع ركعات إلا في الأمصار الممصرة

وإنما صلى المسلمون الجمعة مع الجبابرة في الأمصار الممصرة وأما غيرها فلا فهذا في جملة آثار المسلمين وضعف علمه مع أن المسلمين لم يكونوا خطباء الظلمة ولا أعوانا لهم ولا يتولون

أعوانهم.

261

١٦٬١٥٤ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.