بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٢٨٨

قلنا فلا يخلو الإمام من أن يكون متحركا أو ساكنا، والحركة والسكون واسع للناس جهلها في البدئ.

فإن قالوا: نعم قلنا فما ترى الإمامة عندكم تثبت من أولها من أجل أن الإمام لا يخلو من أن يفعل شيئا يجوز به الوقوف؟ وإذا وقف عنه فليس بإمام لأنه لا يكون إماما يسع الناس جهل إمامته

ولا يدرون لعله مشرك بالله وإلى ذلك يصير كلامهم في الوقوف

والوقوف مضطر إلى أن يزعموا أن الإمامة ليست بمفترضة

ويصيرون بذلك إلى تعطيل الحدود

ويقال لهم أيضا أخبرونا لو أن إماما من أئمة المسلمين قام يوم الجمعة خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وكان في مسجد عظيم لا يسمع عامة الناس كلامه أليس من لا يسمع كلامه لا لعل الله خذله يدري فدعا إلى الظلم والعدوان في خطبته؟

فإن قالوا نعم قيل لهم أفواسع لمن لم يسمع الإمام أن يقف عنه والخروج من إمامته لأنه أشرك بالله العظيم وكفر به فإن قال لهم المسلمون فقد سمعنا الإمام يقول عدلا وسعهم الوقوف في المسلمين أيضا وترك حقوقهم لموضع الشبهة

فإن قالوا لا يسعهم الوقوف في الإمام ولا في المسلمين فقد تركوا قولهم من أجل أنهم زعموا أن العلة التي يجوز بها الوقوف من أجل فعل الوقوف أن يري من أحد فعل شئ لا يدري الذي رآه ما هو طاعة أو معصية أو كفر أو إيمان؟ فإن قالوا: إن الوقوف لا يسع على هذه الجهة فقد تركوا قولهم، وإن قالوا: إن الوقوف يسعه في الإمام بذلك فقد ذهبوا إلى إبطال الإمامة وإزالتها فأي دين يقوم لله تعالى بهذا

•

YA.

١٦٬١٧٣ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.