بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٣٠٥

باب في الأحكام والمعونة لإمام زائل الإمامة

من الزيادة المضافة من كتاب القاضي أبي محمد الخضر بن سليمان قلت له فالإمام إذا كانت عقدته صحيحة ثم جرت من ذلك الإمام أحداث وأفعال زالت بها إمامته وولايته مع المسلمين وهم العاقدون له ولم يجدوا من يصلح للإمامة إلا مثل ذلك الإمام المتقدم أو أشر منه إلا أن الأمور مستبدة وأهل الفساد منقمعون مستمعون لأهل الصلاح خوفا من عواقب هذا الأمر.

قلت: هل يسع هؤلاء الجماعة العاقدين لهذا الإمام المقدم ذكره التغافل والسكوت وترك الأمر على جملته والتغاضي وكتمان ما عندهم عن العوام وتمشيته الأمر فيما أشار عليهم هذا الإمام أشاروا عليه بما وسعهم وإن أدخلهم في معنى دخلوا عنده فيما يسعهم وإن تغافل عنهم وعمل برأيه أخطأ أو أنه أصاب لهم يعارضوه إلا على وجه النصيحة إذا رجوا قبولها وكان في غالب ظنهم أنه يقبلها ولما تبين لهم أنه لا يقبلها تركوه مع خوفهم أنهم إذا قاوموه خشوا على أنفسهم وعلى الرعية من انكشاف الحال وقوة أيدي الظلمة وفساد البلاد ويتولد عندهم من ذلك إشهار المنكر والظلم؟ قلت: هل يسع هذه الجماعة مجاملة هذا الإمام ويطيعوا أمره أم لا؟ قال: الذي عرفت أنهم إذا خافوا على أنفسهم وعلى الرعية من المكاشفة وسعتهم المداهنة له في ذلك ما كان إنكارهم عليه ماش وهم آمنون على أنفسهم والله أعلم

قلت له: فإن هذا الإمام لا يمشي له ولا يتم له ماهو فيه إلا بناموس من هذه الجماعة وتغافلهم عنه ولا يقوى على هذا إلا بهم ولولا تغافلهم وتمشيهم لأمره وتغطيتهم عليه ماتم له وهو يخلط الجور بالعدل، قلت: هل يسعهم ذلك أم لا يسعهم إلا القيام عليه والشد

297

١٦٬١٩٠ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.