الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ٣٣١قلت: فإن أحدث الإمام حدثا يستوجب به البراءة عند من علم ذلك من بعض الأعلام ولم يعلمه بعض أيجوز لمن علم بالحدث إذا كانوا من الأعلام أن يجتمعوا على البراءة من الإمام في ظاهر الأحكام؟ قال: ليس للرعية ولا للأعلام أن يدخلوا في أمر لا تقوم
لهم به حجة عند من يتولى الإمام من رعيته ويكونون فيه مخلوعين وقد قيل: إذا حدث الإمام حدثا تزول به إمامته واطلع على ذلك من اطلع من الأعلام كانوا في ذلك خصما للإمام وأكدوا عليه في الدعوة والرجوع في التوبة فإن امتنع من ذلك رتبوا له الشهود الذين يشدون عليه بالحدث ودعوا علماء الدار إلى ذلك بحضرة الإمام وناصحوه هم والأعلام الذين لا يطلعوا على حدثه فإن أقر وتاب لم يطلب منه غير ذلك وإن أنكر كان خصما للمسلمين ودعوا الخصماء على ذلك بالبينة وتشهد عليه البينة بحضرة الأعلام وأشهروا كفره مع الأعلام والرعية وهم في ذلك يراجعونه ويطلبون منه التوبة أو اعتزال أمرهم فإذا امتنع عن ذلك وشهر كفره كان كل من قام عليه حينئذ بالعدل هو الحجة على جميع الرعية
وقد قالوا: إن البراءة وحد السيف، وقيل تأويل ذلك في الإمام أنه لا تجوز البراءة منه حتى يجوز قتله وذلك عند امتناعه بحدثه وترك أمانة الله عز وجل التي قد زالت من يده.
قلت: فإن علم كفره القاضي أو المعدل أو أحد من الولاة والمصدقين هل يجوز للقاضي أن يقضي بأمره وكذلك المعدل في تعديله والوالي والمصدق في قبض الصدقات وتسليمها إليه؟ وهل يجوز لهؤلاء الصلاة يوم الجمعة بالقصر معه؟ قال: أما القاضي يجوز له أن يقضي بالعدل إذا قدر على ذلك ولا موليه شيئا من الأحكام يقطعها دونه. قال أبو الحسن وقد سئل عن الوالي هل له أن يتولى لهذا الإمام الذي قد علم حدثه الذي كفر به أو يتولى له شيئا من جباية الزكاة قال: لا
323