بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٣٣٩

فمعي أنه إذا أبصر العاقدون عدل ما دخلوا فيه وعقدوه ووضعوه في موضعه على غير وجه المكابرة منهم لمن هو أولى منهم به ولا استبزازاً برأيهم عمن أولى به منهم في حينهم حتى يثبت الأمر للداخلين لمن عقد له في ذلك المصر فقد ثبتت الإمامة لمن استحقها وعلى جميع أهل المصر السمع والطاعة له ممن هو أقوى منه بمال أو رجال وعليهم نصرته إذا استنصره ومعونته إذا استعانه ويلزم ذلك نفسه إذا قدر عليه وليس له أن يلوي عنقه عن ذلك ولا عن شيء منه حتى يجعل له في ذلك التقديم ومتى فعل ذلك لم يكن أولى بما طلب بل كان أبعد من ذلك

•

فإن أجمع الرأي من الجماعة والإمام على اجتهاد النظر منهم مع مساعدتهم ومسالمتهم لبعضهم بعض على أن الأمر بغير هذا أصلح وأقوى. فإنما معنا ثبوت الإمامة تصح بمجهود الرأي والنظر فإن اجتمعوا على تبري هذا من الأمر وقبول ذلك منه وإقامة غيره ممن هو أولى وأضبط وأقوى جاز ذلك إن شاء الله عندي علي صحة مجهود الرأي لا على وجه من وجوه المعاندات والاستخفاف والاستضعاف لأن على القوي أن ينصر الضعيف والغني أن ينصر الفقير في طاعة الله وفي دينه

•

وقلت وكذلك إن أراد أن يتبرى من الإمامة يحتاج أن يتبرى منها إلى جماعة من المسلمين أو لا يحتاج إلى ذلك

•

فمعي أنه إذا ثبتت عليه أحكام ما ألزمه نفسه من أحكام ذلك وثبت ذلك له على رعيته بوجه من وجوه الحق لم يكن له في ترك ذلك اختيار فيه إلا أن يوجب له في ذلك عذرا ويقع الاختيار منه ومنهم إلى غيره كما وقع الاختيار فيه على قدر ما مضي من القول وعلى ما يشبهه أو ما هو مثله أو أبين منه عدلا

331

١٦٬٢٢٤ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.