الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ٣٤٣باب في عزل الامام
عن أبي سعيد قلت: وكذلك جماعة من المسلمين اجتمعوا في بلد من البلدان أو في طرف من الأرض وهم ضعاف الحدة ضعاف المعرفة أقلاء أرادوا أن يقيموا الحق في موضعه فقدموا أحدهم إماما وبايعوه على طاعة الله وطاعة رسوله وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فسار فيهم بالعدل ماشاء الله ثم حضر إليهم من هو أولى بالتقديم للإمامة ممن هو أوسع علما ومالا ورجالا وأرجي لعز دولة المسلمين. هل لهذا الامام أن يختلع عن إمامته ويعقدها هو ومن حضر معه للآخر دونه؟
فمعي أنه إذا أبصر العاقدون عدل ما دخلوا فيه وعقدوه ووضعوه في موضعه على غير وجه المكابرة منهم لمن هو أولى منهم به والاستبداد برأيهم عمن هو أولى به منهم في حينهم حتى يثبت الأمر للداخلين لمن عقد له في ذلك المصر فقد ثبتت الإمامة لمن استحقها وعلى جميع أهل المصر السمع والطاعة له ممن هو أقوى منه بمال أو رجال وعليه نصرته إذا استنصره ومعونته إذا استعانه ويلزم ذلك نفسه إذا قدر عليه وليس له أن يلوي عنقه عن ذلك. ولا عن شيء منه حتى يجعل له في ذلك التقديم.
ومتى فعل ذلك لم يكن أولى بما طلب بل كان أبعد من ذلك فإن أجمع الرأي من الجماعة والإمام على اجتماع النظر منهم مع مساعدتهم ومسالمتهم لبعضهم بعض على أن الأمر بغير هذا أصلح
وأقوى
وإنما معنا ثبوت الإمامة تصح بمجهود الرأي والنظر فإن اجتمعوا على تبري هذا من الأمر وقبول ذلك منه وإقامة غيره ممن هو أولى وأضبط وأقوى جاز ذلك عندي على صحة محمود الرأي لأعلى وجه من وجوه المعاندات والاستحقاق. ولا الاستضعاف لأن
335