بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٣٥٧

قلت: فالإمام إذا رأوا منه حكما لا يعلم ماهو وفعل لا يعرف

عدله ما يكون حكمه؟ قال هو مصدق الفعل، ومؤتمن على ما إئتمنه الله والمسلمون حتى يعلم خطأه، ويتخذ وزراء من الصالحين ممن يخاف الله. قال غيره: إما إن كان حكمه مما يحتمل الحق والباطل، فهو كما قال إلا أن يستراب أمره في ذلك، ويتهم بالجور فيه، ويتظاهر ذلك عليه، فإذا لحقه الريب والتهمة في أحكامه ولو كان يتوب من ذلك إذا عوتب فيه. وإذا نزل بمنزلة التهيم، ولم يؤمن على، الأحكام جاز عزله ولم يجز تركه في الإمامة، لأنه لا يكون إماما تهيما

وأما إن كان الحكم مما لا يحتمل إلا الباطل وحده، فلا يجوز قبول ذلك منه، ولا معونته عليه، ولا الشد على عضده، ولا أعلم في هذا اختلافا. كان العالم ذلك بحكمه جاهلا بباطله أو عالما، وأما من جهل باطله ممن علم حكم ذلك فقد اختلف في ولايته

"

فقال من قال: لا تجوز ولايته له على كل حال، كان مستحلا لذلك أو محرما، وقال من قال تجوز ولايته له على اعتقاد براءة الشريطة منه كان مستحلا لذلك أو محرما

"

وقال من قال: لا يجوز ذلك. وقال أبو الحواري محمد بن الحواري: على ما يوجد أنه عنه في الإمام إذا حكم بحكم خالف الحق فيه، وعلم منه أحد ذلك أنه يتولى الإمام حتى يعلم أنه خالف

الحق

وقال من قال: لا تجوز ولايته، فإن تولاه فهو هالك، وقوله هو أن الفاعل هالك والمتولي سالم لأنه واسع له جهل فعل غيره ولا يسعه جهل فعل نفسه. هكذا معنا ويوجد عنه والذي عندي أنه لا تجوز له ولايته بدين، لأن ولايته له فعله هو وقد أخذ الله عليه الميثاق أن لا يعصيه بجهل ولا بعلم، وقد حرم عليه ولاية أعدائه. وقد صار هذا

349

١٦٬٢٤٢ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.