الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ٣٥٩نفسه من إمامته أو يبرئه من عقد له من المسلمين؟ قال: لا وعليه
الوفاء بما شرا به نفسه
•
بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد عافاك الله عافية لا يعقبها ألم ولا يقطعها عدم، سألت وبالله التوفيق. عن الإمام إذا رأى من نفسه ضعفا أو أحب التفرغ أو خشى قلة الأعوان ورأى فسادا يجري في النواحي من اللصوص، وقطع شئ من الطرق في بعض الأوقات وتطرق المفسدين في بعض الأطراف، فضاق صدره من ذلك وأراد التبرؤ من الإمامة إلى المسلمين، والمسلمون لا يجدون من يقدمونه إماما إلا من هو أضعف منه
فهل له أن يتبرأ على هذه الصفة وهل للمسلمين قبولها منه؟ وتقديم من هو أضعف منه. فلا نعلم أن هذا جائز له ولا لهم رخصة ولا اختلاف، وإنما الإختلاف في تبرئ الإمام وتقديم غيره على غير هذا. وأما على هذا الوجه فلا نعلم فيه إختلافا والله أعلم. وسل عن
ذلك.
قلت فإن تبرأ من الإمامة فلم يبرئه المسلمون منها ولم يقدموا إماماً وترك هو الأمر ورفضه، وضيع الرعية المدة الطويلة حتى كثر الفساد في رعيته، وضاعت الأحكام، وكثر الظلم والجور في مملكته، وتظاهر أصحاب المنكر بمناكرهم، فراجعه المسلمون، وطلبوا منه التوبة من ترك أمورهم، وتعطيل ما يلزمهم من القيام بأمور الناس، فلم يقبل نصيحتهم. ولم يتب وشهر ذلك في مملكته ويئس المسلمون منه. هل يجوز لهم تقديم من هو أضعف منه إذا لم يجدوا إلا ذلك؟ هل له وللمسلمين هذا؟
فأما هو فأخشى عليه الهلاك. وإذا كان لا يجوز له على هذه. الصفة الأولى، فكيف يجوز له على هذه الصفة؟
351